الثلاثاء، 29 نوفمبر، 2011

الإستفاذة وليس تمضية الوقت


لوحظ في هذه الأيام غياب العديد من الطلاب بالعاصمة عن مدارسهم تدريجيا  خاصة ولأنهم خاضوا امتحاناتهم وخرجت نتائجهم وفرح من فرح وينتظر الإعادة من رسب , فقد أعتقد البعض بأن هناك دورات تقوية للراسبين مع نشاطات فنية وثقافية واجتماعية ودورات لتعليم اللغات وأيضا للفنون ولتعليم الحاسوب  , وكان من المفترض أن يكون برنامجا ترفيهيا تربويا تنشيطيا يعمل على تجاوز نفسية الطلاب للازمة وليس برنامج مقيد وبدون إمكانيات إلا ما يوفره الطالب أو ما وجد من إمكانيات في بعض المدارس , كما أن البرنامج ليس مقنعا لمن يريدون تنفيذه خاصة وأنه كانوا يأملون أن يكون بعد انطلاق الثورة مساهمين لا منفذين وبدون تلقي أي رأي منهم بل وأنهم وجدوا أنفسهم كأنهم يمارسون ما كان يطلق عليه الأسبوع المفتوح في زمن الطاغية والذي كان يقام في بداية شهر أبريل من كل عام إلا هذا العام مما جعل البعض يتساءل هل هو ترحم على الماضي ؟!, فعدد الطلاب بدأ فعليا يتناقص وأولياء الأمور سحبوا أبنائهم من الذهاب الى المدارس وقال البعض بان البرنامج لم يعد على أفق وأسس سليمة وذو فائدة للطلاب  , وأقول بأننا كنا نتوق لمعالجة نفسية للأزمة التي كان يمر بها الطلاب في الفترة السابقة قبل التحرير وتفجير طاقاتهم  وتوظيفها لخدمة الثورة , وأيضا للحاق بأخوتهم في المدن المحررة وبالتلاقي في يوم 4 يناير في عام دراسي جديد. وكمفتش تربوي أرى أن يتم الإستفاذة من هذه المرحلة في مهرجانات إبداعية تنشيطية  مع تنوير الطلاب وتطعيم فترة تواجدهم بالمدارس ببعض الدروس التنشيطية لمواد العلوم واللغات  حتى نجذب الطلاب للالتحاق بمدارسهم  , والعمل على تأهيل المعلمين والمعلمات بدورات تاهيلية منهجية يتم فيها توسيع أفاقهم ورفع كفاءتهم  وتنويرهم بأساليب جديدة في التدريس وخاصة للذين كانوا خارج الملاك والذين تم إرجاعهم الى مهنة التدريس وبذلك تكون قدمت خدمة في فترة نحن أحوج إليها في تنظيم أنفسنا وتدعيم صفوفنا بنقل الخبرة تأطير الكوادر التربوية لكي تقوم بدورها بشكل جيد , لا أن نترك هذه الفترة وعند بدء العام الدراسي الرسمي نبدأ في دراسة الدورات وغيرها , فالوقت ثمين والاستفادة منه أفضل من تركه يمضي مع الريح ثم نتباكى عليه , ولا ننسى في ذلك تطوير الإدارة المدرسية ونهجها أسلوبا حضاريا يعتمد على حقوق الإنسان واحترام القانون والضوابط التي  تقرها وزارة التعليم ولا يتم ذلك إلا بدورات تعمل على التثقيف لهؤلاء الذين يحتاج الكثير منهم الى التغيير. هذا ويأمل شريحة من المفتشين التربويين باحترام عملهم وعدم حشرهم في الأعمال التي لا تخصهم واحترام ضوابط وقانون التفتيش التربوي والاستماع الى أرائهم فهم بيت الخبرة في التعليم وتحطيم القاعدة التي بناها الطاغية والتي تقول نفذ ثم طالب , حتى لا يضيع حق أي مطالب ولا يفتر الحماسة في العمل , فخدمة المجتمع ليست تمضية وقت .