الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2011

القذافي حتى بعد موته يثير الجدل


بينما فرح الليبيون بمقتل القذافي تسارعت بعض منظمات الإنسانية ومنها المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية الى الدعوة بإجراء تحقيق حول مقتله , بل وتجاوز الأمر عند بعضها بتحديد المسئول عن قتلهما بعد أسرهما  , وقد دعا المجلس الانتقالي الوطني بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات حادثة مقتل القذافي والمعتصم , والتي بدأت بتشريح جثة القذافي وأبنه المعتصم , حيث حسم هذا الأمر ونقل ملف الطب الشرعي الى الأمم المتحدة , وأعتبر الثوار بأن إثارة هذه القضية ستضر من سمعة ثورتهم بالرغم من مطالبه العادلة في سبيل تحرير البلاد من ظلم القذافي وإنهاء مرحلة أكثر من أربع عقود تميزت بالظلم والقهر والعنف الدموي والسياسي أيضا , وحث غالبية من الشعب الليبي بعضهم على التغلب على آلامهم وجراحهم للوصول الى أهداف تعمل على تكوين دولة حرة بشفافية وتنتهج المصالحة الوطنية والمشاركة الفاعلة في القرار .                                                                                     وكان الشيخ الصادق الغرياني مفتي الديار الليبية بأن القذافي  يجب أن يدفن القذافي في مكان مجهول حتى لا يتعلق الناس به ولا يسبب فتنة في المستقبل , بينما قال المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي قال بأنها في يد مفتي البلاد وهو الذي سيقر متى ووضعية الدفن وأن أي شيء يقره المفتي سنقوم بتنفيذه بكل شفافية وحسب الشريعة الإسلامية .                                أحد من قادة الثوار بأن دم القذافي قد توزع بين القبائل وأن على وسائل الإعلام ألا تستمر في السؤال عن من قتل القذافي والذي قال أن من شأنه أن يثير المشاكل القبلية في ليبيا الجديدة , مبديا سعادته البالغة بمقتل القذافي .                                                                                          وقال صالح الولدة من ثوار مصراته ومن مقدمي الخدمات وبالذات في الإسعاف على البوابة التي تبعد 60 كم شرقا من مدينة مصراته والتي مر عليها الجثمان بأن القذافي لفظ أنفاسه في سيارة الإسعاف  القادمة من سرت الى مصراته وقد تم تلقين الشهادة مرتين إلا إنه لم يتمكن من لفظها  , وأعتبر بأن الرصاصة التي أصابت بطنه واخترقت أحشائه كانت قاتلة , مشيرا الى أنه موجود بالثلاجة وجسمه طبيعي ولا توجد به أي رائحة , وأن عرضه كان من أجل أن يراه أباء وأمهات الشهداء كي يمتص غضب الناس .                                                                               أما الإعلامي من الجنوب الليبي على محمد عبد القادر فقال  الثوار هم مليشيات غير منظمة ولا منضبطة تحت قانون مثل الجيش , والليبيون دفعوا فاتورة دم كبيرة جدا , كما أن الثوار لم يكن يعتقدون أن القذافي موجود في سرت بل في المثلث الجنوبي بين الجزائر وليبيا والنيجر , وفجأة يجدونه أمامهم وهو سبب مصائب البلاد ولهذا حدث ما حدث .                                            وأشار المحلل السياسي يوسف علي بأن ما حدث في مقتل القذافي هو نفس ما حدث في شهر مايو الماضي وكأن الثوار استنبطوا تصرفات المخابرات الأمريكية بالرغم من أنهم سيدفنونه تحت الأرض ولم تتحرك المنظمات بنفس درجة التأثير فالقذافي مجرم دولي ومطلوب لمحكمة الجنائية الدولية , كما أنه يوجب وأن يؤخذ في الاعتبار بأن ليبيا دولة حرة ذات سيادة ولا تنحني للضغوط من أجل أجندة خارجية تحت ثوب حقوق الإنسان . 
وأضاف الثائر عبد الفتاح المصراتي  والذي بثرة ساقه عجبا لهذه المنظمات التي تتشدق بحقوق الإنسان هي لم  تعمل بجد للإفراج عن أموالنا المجمدة لنذهب للعلاج في الخارج ,أو تجعلنا نعمل على تطوير مستشفياتنا التي لا توجد بها أي بنية تحتية ولا أدوات ولا معدات  مجهزة وحديثة للعلاج في حالات الحرب و خاصة وأنها تعلم  الكم الهائل من الجرحى والمصابين والذين كان يتبرع لهم الليبيون أنفسهم إلا ما نذر , يكفينا من التدخل الخارجي .
وفي اتجاه أخر قالت السيدة سوسن عبد اللطيف بأن ما جرى ينافي العادات والشريعة فنحن الليبيون شعب طيب وتمنيت أن يقدم للعدالة لنعرف منه العديد من الحقائق وخاصة عن الدول والتي تلمونا الآن وهي فرحت بمقتله حتى لا يكشف وثائق ومعلومات عن تعاونها معه .
هذا وأجمع غالبية الليبيين على تجاوز ذلك والاتجاه الى البناء والتعمير وتهيئة العيش بمحبة بعيدا عن البغض والكراهية وروح الانتقام والاتجاه نحو المصالحة الوطنية والشفافية ومعالجة الفساد وبثر جذوره وتحقيق العدالة والمساواة لا إقصاء ولا تهميش ورفع شعار ليبيا حرة ولحمة وطنية واحدة .