الأحد، 21 يونيو، 2015

المصالحات والهدن في غرب البلاد بين التحقيق والاختراق


تعددت المصالحات وعقود الهدنة بين مدن الغرب التي من الواضح انها انتهكت قواها في الاقتتال والاشتباكات فقد ابرمت الهدنة بين قبائل ورشفانة وبين مدينة الزاوية وكان لكتيبة الحلبوص من مدينة مصراته الاثر الكبير في التوافق بين الاطراف حيث اختفت المتاريس وسمح للنازحين بالعودة الى منازلهم وتم تحقيق نوعا من الهدوء والاستقرار الا انه بين الحين والاخر يتم خطف مواطنين على الهوية وسرقة ممتلكاتهم من قبل مجرمين محسوبين على منطقة ورشفانة , ويبرر بعد الافراد الذين تبنوا الصلح من ورشفانة على انهم مجرمين لا يمثلون القبيلة او انهم اشخاص ضد الصلح والاستقرار , بينما اشار الناطق الرسمي للمجلس البلدي مصراته بأنها حركات فردية من قبل بعض الاشخاص الذين يقفون ضد الصلح وانهم سيقومون بوقف هذه الامور عبر قوات اضافية .
هذا وكانت الهدنة قد ابرمت بين القائد العسكري عمر تنتوش وهو لاصيل قبيلة ورشفانة وعقيد سابق لدى نظام القذافي وكان من قادة جيش القبائل الا انه انفصل عليهم بعد ان اتفق على الهدنة مع كتيبة الحلبوص وقد وافق عى هذه الهدنة التي تبنتها كتيبة الحلبوص وقتها مدينتي الزاوية وجنزور التي تحيط بالقبيلة . وفي أيام تم عقد صلح بين مدينة غريان ومدينة الزاوية وانسحبت القوة العسكرية المحسوبة على الزنتان والتي كانت تحيط بمنطقة ابو شيبة بغريان الى حدودها الادارية وتم تبادل الاسرى بين الطرفين , وكانت عمليات تبادل الاسرى قد سبقت الهدنة بين مدن الزنتان والرجبان وورشفانة من طرف وبين جنزور والزاوية وصرمان وصبراته وزوارة والزاوية , فقد اطلقت جنزور اكثر من 70 من قبيلة ورشفانة في مبادرة حسن نية ولم يتم التبادل فيها اطلاق سراح معتقلين من جنزور بعد الهدنة والتي قدر بما يفوق 40 بالقبض عليهم على الهوية ونتيجة الخطف وهناك مصادر تقول بأن هناك من من مدن الزاوية وغرب البلاد يفوق عددهم 90 مخطوفا الا انه يطلق بعدهم وقد يكون بعد دفع الفدية .
وفي بداية الشهر تم ازالة السواتر التي تحيط مدينة الزاوية والمواقع التي يحتلها جيش القبائل وقد ابرم الصلح بعودة جيش القبائل المحسوب على الزنتان الى حدود الزنتان الادارية وكذلك قوات ثوار الزاوية الى حدودها الادارية وعدم التعرض للطريق او القبض على الافراد على حسب الهوية .
وفي بداية الاسبوع تم عقد هدنة بين مدن الجميل وراقدالين وزلطن من طرف وغرفة عمليات الوطية بغرب البلاد العقيد ركن الصادق المزوغي يقضي بدخول الجيش الى قاعدة الوطية واشتراكه مع الشرطة بمنطقة راقدالين بتأمين المنطقة وتفعيل مؤسستي الجييش والشرطة ورجوع سرايا قوات فجر ليبييا الى معسكراتها بعد تفعيل الجيش والشرطة في مدة  7 الى 10 ايام الاقرب منهما ويلتزم الطرفان بعدم حرق المنازل وممتلكات الافراد او الانتقام او السرقة او تعطيل عمل الجيش والشرطة , ويلتزمان بتوفير الامن وعدم القبض على الهوية  .
وفي نهاية الاسبوع الماضي اعلن في مدن الساحل بالغرب الليبي بمدينة صبراته عن التوصل الى اتفاق بين مدن صبراته وصرمان والعجيلات من طرف ومدينتي الزنتان والرجبان يبنص على رجوع كل طرف الى حدوده الادارية وعدم التمركز في اراضي وملاحقة الطرف الاخر , وايضا بعدم التعرض لأي مواطن وايقافه على الهوية .
ونص الاتفاق على تشكيل لجنة لفض النزاعات تتكون من المشائخ والاعيان ورجال القانون .
والحقيقة ان اغلب ما عقد من هدنة كانت هشة لانها لم تكون بين الطرفين بل مدفوعة من قبل التزام  من مجلس المصالحة بمدينة مصراته وكتيبة الحلبوص على الساس الاشراف على الهدنة ورعاية تحقيقها على ارض الواقع الا انه يلاحظ عدم وجود قوة تقف بين الطرفين كافية او تحقق اهداف الهدنة ففي منطقة 27 كم بين جنزور وورشفانة  تعتبر الطريق غير امن وبالذات في المدة الماضية حيث الخطف وسرقة الممتلكات واغلبها على الهوية من قبل مجموعة خارجة عن القانون محسوبة على ورشفانة ووضعت قوة صغيرة من كتيبة المرداس من مصراته لوقف الانتهاكات الا ان هذه القوة تتمركز امام مركز الشرطة بالماية على الطريق 27 او بالقرب من بنك الجمهورية بينما يحتاج الطريق الى دوريات مستمرية وخاصة في بداية الهدنة كما لوحظ هروب ثوار المدينة نتيجة خوضهم لحرب تحرير منطقة ورشفانة مما جعلهم بعد الهدنة هدف  لهم كاشخاص وعائبلاتهم وايضا حرقت ممتلكاتهم ويشار مجموعة من جنزور التقيت بهم على انه تم طرد بعض الذين يمتلكون مزارع في منطقة ورشفانة وهم من جنوزر من مزارعم .
وايضا غداة الهدنة بمدينة الجميل تم مضايقة ثوار المدينة والذين خرجوا منها ورجع بعض اعوان النظام السابق بمدينة  راقدالين ومنهم العقيد محمد صوان والذي قامت وسائل الاعلام المؤيد لعملية الكرامة باستغلال تواجده في المدينة وابراز على انه طرد عميد البلدية وكون مجلسا عسكريا نصب نفسه رئيسا عليه وكلها اخبار لم يتم التأكد منها بل وان هناك بيانات من عملية الكرامة تشير الى السيطرة على هذه المناطق بالرغم الهدنة والتصالح في سبيل تحقيق نصر زائف غير حقيقي على الارض , وقد اكد منسق قبائل الجميل يوسف صوله بأنه تم تدارك الامر وعودة المجلس البلدي راقدالين الى عمله واشار بأن اكثر الاخبار التي تروج الان مبالغ فيها .
وايضا قتل مواطن من مدينة زوارة على يد مجموعة من مدينة زلطن خارجة عن القانون وتم احتواء الامر كما حاولت مجموعة من العجيلات بالاتجاه نحو مدينة صبراته وتم صد العملية , وكان المجلس العسكري غريان في بيان له  قد أعلن على أن الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة غريان والعاصمة طرابلس عبر طريق  العزيزية غير أمن , وطالب المواطنيين باستخدام طريق موازي يوصلهم الى مدينة غريان أو العكس باستخدام طريق السبيعة , موضحا بأنه قد تم احتجاز 8 مواطنين من مدينة غريان بمنطقة العزيزية كانوا قاصدين الذهاب الى العاصمة طرابلس عن طريق العزيزية
ومما يعاب على هذه الاتفاقات بأنها لا تحوي معالجات لاي خلل في الهدنة والمصالحات التي وقعت بعيدا عن رئاسة الأركان للجيش الليبي التابع للمؤتمر الوطني بل بعيدا عن المؤتمر الوطني أيضا , ومن هنا نتسائل عن من يتحمل مسؤولية الاختراقات والانتهاكات التي تطال المواطنين الذين ملوا الحرب والاقتتال وشبح الموت وعدم الاستقرار والضائقة المالية وتمزق النسيج الاجتماعي وايضا عدم توفير الحاجيات من السلع الغذائية وغلاء اسعارها وارتفاع اسعار العملات التي اثرت في القتصاد الخاص وحاجات المواطنين وعدم توفر الوقود بانتظام نتيجة ظروف الامن والاشتباكات وايضا انقطاع الكهرباء   .

ومع شهر رمضان المبارك يسعى الليبون بقوة الى تحقيق المصالحة حتى يخرجوا من المازق ويتمنون ان تتفق الاطراف السياسية التي تتصارع على السلطة لتحقيق بناء الدولة والبعد عن الاقتتال .