الأربعاء، 31 أغسطس 2016

معاناة جرحى البنيان المرصوص في مصراتة


امتلىء مستشفى الجراحة والحوادث بمدينة مصراتة بجرحى قوات البنيان المرصو والتي تخوض حربا مع تنظيم الدولة داعش سرت  , وهو المستشفى العام الوحيد بالمدينة والذي لم يكتمل صيانته منذ اعوام وبقي قسم الجراحة والحوادث هو من يقدم خدماته للجرحى والمرضى بالمدينة , وفي زيارة للمستشفى التقيت مع الدكتور محمد الشاوش رئيس قسم المستشفيات المدنية بوزارة الصحة بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني والذي اشار الى ان المستشفى يستوعب 120 جريح بقسم الحوادث والطواريء ونتيجة لاضافة صالة استقبال له والتي تم تحويرها فقد اضحى يستقبل 200 جريحا للعلاج , واضاف بأنه كان يفترض أن يخصص للحوادث والطواريء ولأي اصابة طارئة لقسم الاسعاف , وقد استقبل يوم الاحد 183 جريحا وقد غادر المستشفى 90 منهم بينما بقيت الحالات الخطرة والحرجة , ونحن لا يوجد خيار اخر لدينا عند اصابة اي جريح او مصاب فلا بد علينا من قبوله بالقسم .
وقال الشاوش بأنه تواجههنا اشكاية العناية الفائقة والتي لا تستوعب الا 10 حالات فقط ويوم الاحد استقبلنا 16 جريح  وصالة العناية تحتاج الى عناية فائقة وتنفس صناعي وغيره وقد تم نقل اصابات الحروق عبر طائرة الاسعاف الى مستشفى الحروق والتجميل بطرابلس , كما يتم نقل الحالات الى خارج البلاد الى مستشفيات تونس للجراحة المتوسطة والى مستشفيات تركيا للجراحة الخطيرة عن طريق لجنة الجرحى , واوضح الشاوش بأن هناك حالات علاج في تونس وتركيا هي حالات شلل وبثر عجزت هذه الول عن تقديم العلاج لها ويحتاجون الى التحويل لمستشفيات اوروبية وهناك مساعي لفتح مستشفى في برلين بالمانيا ولكن توجد عوائق , واضاف بان قدم الى مصراتة ولقسم الطواريء والحوادث اطقم طبية من السودان واطقم مساعدة ولم تقدم اي شيء .
وعن العجز والمعاناة قال الشاوش لا يوجد الا اخصائي واحد في الاوعية الدموية وهذا التخصص دقيق جدا ويحتاج القسم له , فالحالة الوحيدة تحتاج من 6 -8 ساعات اثناء اجراء العملية الجراحية واحيانا يتم اجراء العملية ل 6 اشخاص , واذا لم يتم ربط الاوعية الدموية قد يموت الجزء من الجسم ولا يبقى فيه الحياة , واستغرب وجود اطباء في مدن ليبية اخرى لكنهم لم يتعاونوا مع مستشفى مصراتة ولم يتطوعوا للعمل به وخاصة في الحرب مع الدواعش .
ومن ناحية الامداد الطبي وتزويد المستشفى بالادوية والمستلزمات الطبية فقال بانه معقول واضاف بان المستشفى لم تكتمل صيانته وحقيقة فان المستشفى لم يكن عائقا في توقيف جبهة القتال ونحن نضطر الى فعل حل حتى ولو تطلب الامر التحويل الى عيادات ومستشفيات خاصة .
واشار الدكتور اكرم قليوان المتحدث الرسمي باسم المستشفى بأن الوضع يوم الاحد الماضي عندما اشتبكت قوات البنيان مع الدواعش في سرت كان مأساوي ودموي فقد تم استقبال 185 بالمستشفى واكثر من 200 جريح بالمستشفى الميداني وقتل 38 شهيدا , وان اغلب الاصابات هي جراء تفجير والغام وشظايا ومنها حالات حروق والتي كانت الحروق الحرجة منها اكثر من 20 حالة , وكانت الحالات الطائرة كثيرة جدا واغلب الحالات كانت متوسطة الاصابة ولكن الاستجابة كانت ضعيفة والاحتياجات تأتي للمستشفى بصورة خجولة وعلى فترات والعجز كبير في الاطقم الطبية المساعدة والتي بالمستشفى تعتبر مجهدة لاستمرار الشغل دون توقف وسيتم تعويضها بطلاب كلية الطب بمصراتة , خاصة وانه المكان الوحيد الذي يتم فيه استقبال الجرحى وهناك مركز طبي اخر بمنطقة زاوية المحجوب للعظام , اما مستشفى  الطواريء والحوادث فهو مركز للطواري وليس مستشفى مركزي وهو في الصيانة وقد تم صيانة 80% منه .     وعن ما قدمه المستشفى قال قليوان لقد تجاوزنا 1250 عملية جراحية مند بدء عملية البنيان المرصوص في يوم 5 مايو الماضي ويوم الاحد الماضي كان المستشفى ممتليء وفاق 100 جريح داخل المستشفى والتعاون كبير بيننا وبين مستشفى الحروق والتجميل بطرابلس زالذي قال بانه يعجز عن شكره لما قدمه من تعاون . وقال الدكتور احمد هامان المختص بالجراحة بان الاصابات التي تصل للمستشفى  بين الطفيفة والمتوسطة يتم تحويلها الى مستشفى يقع بمنطقة زاوية المحجوب بمصراته وهم يشتغلون على الاصابات المتوسطة بالشظايا وقطع العضلة وهو يتطلب اجراء عمليات جراحية .
ويوم الاحد استقبل المستشفى اكثر من 200 حالة كانت 25 حالة تستحق لاجراء عمليات , واكثر من 100 حالة تستحق لتدخل جراحي وكان عدد الحالالت الخطرة مابين 50 الى 60 حالة وقد امتلىء المستشفى وهناك جرحى من مدن اخرى ففي مصراتة يعالج مرضى اهل المدينة والمرضى من النازحون ومن مدن الخمس وزليتن القريبتان من مصراتة بالاضافة الى مرضى يأتون من الجنوب وهو ما يزيد العبأ على المستشفى .
وطالب هامان باعادة التدقيق بتشكيل لجنة الجرحى والدول التي يتم تحويله اليها الجرحى بالخارج وقال بان العلاج غير جيد بها , وكنا نأمل ان يتم التحويل الجرحى الى دول لها علاج واهتمام بالجرحى كبير , واضاف بأنه لا يوجد تعاون مع المستشفيات في الدول الليبية الاخرى ولا مساعدة ولا حتى اطقم طبية وطبية مساعة تتم مساعدتها لنا حتى الطاقم السوداني الذي تحدثت عنه الاخبار لم يقم بشيء ما .
واوضح الممرض بقسم الجراحة علي القعود بأنهم استقبلوا في قسم الجراحة 45 جريح في القسم والذي يفترض ان يستقبل 30 حالة فقط , واضاف بان الوضع مأساوي جدا والعجز والنقص في الاطباء والطواقم الطبية والتي عليها الاجهاد والارهاق , واوضح لي بالقول لا اخفيك سرا كنا نتوقع اعدادا كبيرة من الجرحى وتم تحويل بعض الحالات الى مستشفى الحروق بطرابلس والتي منها 3 حالات اصابة بحروق شديدة , ولعلك تلاحظ ان الغرف مزدحمة بها من 5 الى 6 اسرة وكان يفترض ان يكون بها سريرين او 3 اسرة وهذا يدل على نقص الامكانيات وضيق المكان .
ومع الحركة المستمرة بالمستشفى ووجود العديد من الحالات داخل غرفة العناية تلاحظ بان المستشفى ممتليء بالحالات فوق طاقته حتى غرف المرى مزدحمة وحركة دؤوبة من الاطباء والممرضين من اجل تقديم خدماته للجرحى والمرضى واعتقد انهم يعتبرونه عمل انساني ووطني ومساهمة منهم في القتال وبلقائي مع احد الجرحى المقاتل علي جمعة الزروق اطيب برصاصة في صدره ويعاني من الجهد في الكلام والحديث قال بانه من مدينة مصراتة وانه اصيب في الحي رقم 1 بعد ان كان يتعامل مع قناص فقد اطلق على القناص الصاروخ ليصاب باطلاقة من القناص فوق قلبه .