السبت، 1 فبراير 2014

المرأة الليبية وإقرار الشريعة الإسلامية


كثيرا ما يثير إقرار الشريعة الإسلامية بعض الخوف والفزع عند النساء وخاصة بعد تنامي الجماعات الاسلاميه وسيطرتهم على المشهد في اغلب الدول العربية وبالذات في دول الربيع العربي , وكثيرا ما ينتهك المتشددون حقوق المرأة بدعوى أنهم أوصياء عليهم ويعتبرون أساس المشاكل في المجتمع ويقبعونها في دائرة التخلف , فكثيرا ما تخاف المرأة من المكتسبات التي تحققت لها وتريد الحفاظ عليها وعدم النيل منهم بل وزيادة الحقوق حتى تكون في المقدمة .
وكان المؤتمر الوطني العام  قد صوت في الأسبوع الماضي و بالإجماع على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع في ليبيا ويقع باطلا كل ما يخالف أحكامها من التشريعات وكل مؤسسات الدولة ملزمة بذلك , وعلى أن من مهام اللجنة التشريعية تطوير التشريعات بما يوافق أحكام الشريعة الإسلامية  .
وحللت الموقف من مدينة بنغازي الأستاذ المحاضر بجامعة عمر المختار في العلاقات العامة نزهة المنصوري حول وضع مواثيق حقوق الانسان والمرأة بالقول  ( لقد أصبحت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تشكل مرجعية أخلاقية وسياسية معترف بها من طرف الدول والمنظمات القطرية والإقليمية والدولية، وتبوأ موضوع حقوق الإنسان موقع الصدارة في العلاقات الدولية ) , وأشارت المنصوري الى أن (الجانب المتعلق بحقوق المرأة فهناك مواثيق دولية دافعت عن حقوق المرأة كلجنة محاربة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المحدثة سنة 1982) .
وأشارت الى (  أن التمييز ضد النساء غير محظور قطعياً في القوانين والسياسات، أو الإجراءات، ففتاوى المتطرفين الدينية ودعاة التشدد انعكست في السياسات العامة الخاصة بمعاملة المرأة، ومن الأمثلة على ذلك فرض حظر على قيادة النساء للسيارات في السعودية مثلا , وما ترتب عن ذلك من مشاكل خاصة النساء اللاتي لا يوجد عائل لهن ولا ولأولدهن )
وفي الشأن الليبي قالت المنصوري (هذا الفصل او التمييز يمنع المشاركة الفاعلة للنساء في النقاشات وعليه في أثرهن في صنع القرار السياسي، هذا ولا يزال تمثيل المرأة في المناصب العامة في العام دون الحد الأدنى , وهذا ما ظهر عليه الحال على سبيل المثال في تمثيل المرأة في المؤتمر الوطني والهيئة التأسيسية لكتابة الدستور لمرتقب انتخابها ) .
ولكن  الأستاذة نزهة المنصوري أبدت تخوفها بالقول (بدون شك الخوف من هذا وارد للأسف في ظل الآراء المتشددة والغير منصفة والمقللة من دور المرأة في الثورة وفي بناء الديمقراطية الجديدة في ليبيا )
وعرجت المحامي وعضو المجلس الانتقالي السابق انتصار العقيلي من مدينة بنغازي أيضا بالقول ( يبدو أن هناك فئة تحاول نقل ظاهرة الإسلام فوبيا الى داخل بلد كل أهله مسلمون ، بقصد إبعاد اصحاب فكر الإسلام السياسي عن المشهد الليبي , متناسين ان الإسلام قد وثق حقوق الانسان وحقوق المرأة خاصة قبل الف وأربعمائة سنة من الإعلان العالمي لحقوق الانسان  ).
وقالت وزيرة الصحة السابقة في الحكومة الانتقالية الدكتورة فاطمة الحمروش  ( إن الشعب الليبي عموما شعب معتدل دينيا ولا يشجع التطرف، وأغلبيته مسلم ، ولذا فهو لا يعترض على دستور وقوانين تتفق مع الشريعة الإسلامية ، ولكنه لا يقبل بتسييس الدين أو استخدامه لتحقيق مكاسب سياسية، وهذا هو ما يخشاه عامة أبناء وبنات الشعب الليبي) .
وأضافت الحمروش بأن الشعب الليبي (بالتأكيد يرفض أن تتولى فئة متشددة زمام أمور البلد) , وبخصوص المرأة قالت الوزيرة السابقة (  إن تطبيق الشريعة بفهم المتشددين المتطرفين، بالتأكيد سيؤدي إلى حرمان المرأة من حقوقها، إذ أن تفسير هؤلاء للدين يتبع أهوائهم وغرائزهم وهم يرون المرأة ناقصة عقلاً ودينا، وبالتالي يفرضون عليها وصايتهم وطاعتهم، وما يخالف ذلك يجدون له من الدين ما يدعم تحريمه ) .
وأضافت المهندسة لبرمجة وتحليل النظم خدوجه منكوسة من طرابلس بالقول ( لا يؤدى تطبيق الشريعة المرأة لأن الشريعة مع المرأة ,  و الإسلام أعطى الحرية للمرأة للعلم والعمل , ولكن شيوخ التخلف والجهل لا اهتم لهم ) مبينة بأن (آيات القرآن الكريم تؤكد أنه لا مجـال للحد من طاقات المرأة أو نشـاطها الاجـتماعي أو السياسي أو الثقافي إذا رغبت فيه وكانت لـها القـدرة عليه، ولا يستطيع أحد أن يمنعها منه طالما شرعه الله )
كما بينت عضو هيئة التدريس الجامعي  بطرابلس لطيفة محمد على أنه (بتطبيق الشريعة الإسلامية نصل الى إعطاء كل ذي حق حقه ,  ليس للمرأة فحسب وإنما لكل فرد في المجتمع ) , موضحة بأن  (الشريعة الإسلامية أعطت للمرأة كامل حقوقها بعد ان كانت في الجاهلية تدفن حية تحت التراب) داعية المجتمع الليبي بان ( لا يتجاهل هذه الحقوق باعتبار ان المرأة تشكل نصف المجتمع ، كما يجب على المرأة ان تعي دورها بما يتفق مع قيم وعادات المجتمع) , وأضافت ( نحن في ليبيا باعتبارها بلد إسلامي لا جدال في تطبيق الشريعة ( بالصورة الصحيحة ) دون أي تهميش او انتهاكات للإنسان بصفة عامة ) .
وتمنت المعلمة انتصار المقهور من مدينة طرابلس ( ان تطبق الشريعة وتعطى المرأة حقوقها كما أعطاها الله عز وجل واني والله لا أريد أكثر من ذلك ) , وبخصوص صياغة القانون قالت المقهور (تراودنا هواجس وشكوك كثيرة حول ماهية الأشخاص الذين سيقومون بتفسير شرع الله وتنصيصه علي هيئة قوانين ومع هذا يضل الأمل في الله كبير ان يحق الحق ولا شيء غير الحق ) .
وتحدثت من مدينة بنغازي الأم وفاء قدور ربة بيت والتي لها 6 أبناء والمتحصلة على دبلوم في الحاسب الآلي بالقول ( المرأة نصف المجتمع والرسول صل الله عليه وسلم قال أوصيكم بالنساء خيرا , فكيف تنتهك حقوق المرأة ) ,وأوضحت على أن(  المرأة الليبية لها حقوق في كل شي مثل الطبيبة والمعلمة والطالبة والمهندسة في كل المجلات مع أخيها الرجل ) .

وقالت الناشطة الحقوقية ومن منظمات المجتمع المدني أحلام بن طابون من مدينة طرابلس ( القران الكريم أنصف المرأة وذكرها في أكثر من أية قرآنية , هناك عدة أحاديث يسبق بها الرسول المرأة الأم قبل الرجل الأب , والقول الشهير لعمر بن خطاب عندما قال رجل أخطي عمر والمرأة أصابت وقد خصص الله سبحانه صورة كاملة لنساء ولم يخصص بكتابه الجليل دون الرجل ), ولكن ( يعنى المعنى الحقيقي للشريعة الإسلامية السمحة والطاهرة التي هي مبنية على تعاون وتسامح بين بني الانسان فلا خوف منها , أما الشريعة التي شرعها خريجي قندهار وأفغانستان فهي لا تمثلني ) .
وقالت المعلمة بالمرحلة الثانوية نسيبة سالم من مدينة بنغازي ( الإسلام لم يعد واحدا هناك إسلام إخواني وإسلام سلفي وإسلام معتدل وإسلام ظلامي ،،،الخ ) ,  واعتبرت بأن (هذا سينعكس علي التشريع الذي سيتشكل وفق أي تيار يفلح في الوصول الى الحكم ) , وقالت بأن ( الاحتمالات مفتوحة علي الانتهاكات في حال تم اعتماد الظلامي والإنصاف اذا انتصر الاعتدال )