السبت، 12 يونيو، 2010

افتتاح المؤتمر الإقليمي الأول لتعليم تاريخ أفريقيا العام بالمؤسسات التعليمية الأفريقية بدعم وتشجيع ليبي لفعالياته

قال الدكتور عبد الكبير محمد الفاخري أمين اللجنة الشعبية العامة للتعليم والبحث العلمي لدى افتتاح المؤتمر الإقليمي الأول لتعليم تاريخ أفريقيا العام بالمؤسسات التعليمية الأفريقية , بقاعة مجمع ذات العماد بالعاصمة الليبية طرابلس : لقد أولت ثورة الفاتح العظيم منذ انبلاجها عام 1969 اهتماماً خاصاً بأفريقيا ، فلم يدخر الأخ قائد الثورة القائد الأفريقي معمر القذافي جهداً في دعم حركات التحرير الإفريقية ومناهضة سياسة التمييز العنصري بجنوب القارة ، والدعوة إلى تحقيق قيام الولايات المتحدة الإفريقية ، لتعزيز التنمية والاستقرار والرفاهية في قارتنا العزيزة وإقامة فضاء واحد يستطيع أن يفرض نفسه بين الفضاءات الكبرى في العالم اليوم
, كما لم تتردد الجماهيرية العظمى في تقديم الدعم والمساندة المادية والمعنوية للأشقاء الأفارقة في مختلف القطاعات , مضيفا بالقول انطلاقا من هذه التجربة الإنسانية القاسية ، كان التاريخ حاضراً في فكر وأدبيات ثورة الفاتح العظيم منذ بيانها الأول ، فقد أكد الزعيم الليبي في أحاديثه وخطبه منذ ذلك الوقت على كتابة التاريخ المشترك للقارة وتحريره من أساليب التشويه والتنميط الغربي ، لأجل تعميق الهوية الحضارية ، وترسيخ الانتماء ، والاعتزاز بالذات الإفريقية الخلاقة , مشيرا إلى أن المؤرخين والكتاب الغربيين كونوا رؤية فكرية نحو أفريقيا تتمحور حول عمليات الإقصاء ، والسلب ، والتعالي ، واختلقوا ذرائع ترفض كل ما هو غير أوروبي ، فإفريقيا رغم كونها الموطن الأول للإنسان ، كانت في المنظور الغربي خارج دائرة التاريخ ، كما أن انجازاتها الحضارية الفعلية تم في أحسن الأحوال تشويهها أو غض النظر عنها ، بالإضافة إلى أن أوروبا اقترفت إحدى الجرائم الكبرى في التاريخ حين استولت على أفريقيا ، واستغلت مواردها الطبيعية ، كما أستخدم الكُتًاب الغربيون التاريخ لتشويه النظم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية بغية طمس هوية المجتمعات الإفريقية وخصائصها الحضارية , موضحا أنه في الوقت الذي تسعى فيه قارتنا العزيزة جاهدة إلى تحقيق الاندماج والتنمية وترسيخ ثقافة التسامح واحترام الآخر ، ودحض الصور النمطية الشائعة عنها ، تبين أن معظم كتب التاريخ المستخدمة في المدارس الأفريقية تعاني القصور والتشويه أو تركز على الخصائص الأثينية والقطرية بدلاً من الجذور والإسهامات الحضارية المشتركة ، وبالتالي فقد أصبحت مراجعة تاريخ أفريقيا العام ومن ثم استخدامه في المدارس ضرورة ملحة خاصة إن الغرب لازال يتمسك بتصور إمبريالي في علاقاته مع أفريقيا ولا يفكر إلا في إقامة علاقات تبعية غير متكافئة بالضرورة ، الأمر الذي يستوجب مقاومة الأفارقة لتحقيق أمنهم الثقافي والحفاظ على شخصيتهم الحضارية .
وبخصوص مراجعة تاريخ أفريقيا العام أكد الدكتور الفاخري على أن ليبيا بادرت بالتوقيع على اتفاق مع منظمة اليونسكو يقضي بإعداد مصنف لتاريخ إفريقيا العام وتمويله عام 1977 وبمشاركة عدد كبير من المؤرخين والكتاب الأفارقة في كتابته ليظهر إلى الوجود عام 1999 , وعلى أن مراجعة تاريخ أفريقيا واستخدامه في العملية التعليمية أمر مرتبط بالعلم والأمانة العلمية ، وبالتالي فإن عملية التنقيح لا تعني التزوير وطمس الحقائق ، وإنما تعني الاهتمام بالإيجابيات وتقديمها للنشء بأسلوب يخدم تطلعاتهم الوحدوية ويحيي فيهم روح المحبة لقارتهم ويعزز كرامتهم الإنسانية ووجودهم الحضاري .
وأختتم كلمته بالقول إدراكا من الزعيم الليبي لما للتاريخ من دور هام وفاعل في شحذ الهمم ، وتعبئة النشء وترسيخ القواسم المشتركة ، فقد دعا إلى الاهتمام بنشر تاريخ إفريقيا العام باللغات الإفريقية وتنقيحه واستخدامه لأغراض تعليمية ، ولقيت دعوته هذه التأييد القوي من رؤساء الدول والحكومات الإفريقية ، وأصبح هذا الأمر بنداً ثابتاً على جدول أعمال وزراء التعليم في أفريقيا , وموجها كلمته للمشاركين بالقول إن من أجل هذا القيم الإفريقية مولت الجماهيرية العظمى مشروعاً يتم تنفيذه من خلال المنظمة العالمية للتربية والعلم والثقافة ( اليونسكو ) يقضي باستخدام تاريخ أفريقيا العام في الأغراض التعليمية من خلال إعداد كتب مدرسية ومواد تعليمية مصاحبة , وقد توفر التمويل الكامل للمشروع ، كما توفر الدعم الفكري والإرادة السياسية وعلى عاتقكم تقع كامل المسؤولية في إنجاح هذا العمل التربوي الوحدوي وإبرازه إلى حيز الوجود وفي أفضل صورة .



ومن جهته قال الدكتور أبوعجيلة فكرون أمين عام اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم أن هذا المؤتمر هو الأول حول المرحلة الثانية من استخدام تاريخ أفريقيا العام بالمؤسسات التعليمية الأفريقية الذي سبق أن أعدته اليونسكو , فقد قامت ليبيا بدعم هذه المرحلة خلال الفترة من 1970 إلى 1999 ، و شارك في كتابته ما يزيد عن 350 عالماً وكاتباً وأكاديمياً جلهم من القارة الإفريقية وذلك برؤية إفريقية بعيداً عن التحيز والدونية , وإن المرحلة الثانية تتمثل في الاستفادة من هذا الإنجاز العلمي بتدريسه في المؤسسات التعليمية الأفريقية ، بعد أن تم تشكيل لجنة علمية عملت منذ فترة على هذا البرنامج , والتي تعاقدت عليها ليبيا مع اليونسكو من أجل البدء في هذه المرحلة الثانية والاستفادة من تاريخ أفريقيا بالمؤسسات التعليمية الأفريقية , كما تم تشكيل لجنة علمية لهذا الشأن ضمت عضوين من كل دولة أفريقية لوضع الخطوط العريضة ومفردات المادة ومضامين تاريخ أفريقيا التي ستدرج في المناهج التعليمية الأفريقية .
وقال جبريل تمسبر انيكال عضو اللجنة العلمية للمرحلة الثانية من مشروع استخدام تاريخ أفريقيا العام بالمؤسسات التعليمية الأفريقية من غينيا كوناكري إن هذا الفريق يتمتع برؤية قوية حول تاريخ أفريقيا ، وإمكانية متقدمة لكتابته فكرة التاريخ العام لأفريقيا والذي شكل حجر الزاوية في كتابة الهوية الإفريقية ، وتغطية مرحلة ما قبل التاريخ في القارة الأفريقية , مضيفا بالقول نبدأ اليوم المرحلة الثانية من كتابة تاريخ أفريقيا وهو عمل جاد ومهم ، أنجزه أكثر من300 شخص جمعتهم منظمة اليونسكو وهو انطلاقة أخرى من أجل تدريس تاريخ أفريقيا في مناهجنا , فهذا المشروع يؤسس ويقرب تاريخ أفريقيا إلى الشباب ويضع القواعد السليمة للمستقبل المشرق الذي تتجسد فيه الهوية الإفريقية الواحدة , مؤكداً أن المواطنة الأفريقية لا يمكن بناؤها إلا بتدريس لغة أفريقيا ، وهو التحدي الذي نتصدى له اليوم بفريق إفريقي شاب من البحاث والمؤرخين الذين يشكلون اللجنة العلمية لهذا المشروع , مختتما كلمته بالقول لدينا اليوم القرص المدمج والدليل التربوي والوسائل التربوية الأخرى لتدريس التاريخ للانطلاق في إبرازه بعد إنجازه بأيدي أبنائنا الأفارقة ، وبالتعاون مع منظمة اليونسكو ، ويتعين علينا أن نحافظ على أصولنا الإفريقية والتركيز على استخدام الصورة المتحركة التي يمكن أن تكون وسيلة تربوية ناجعة في تدريس التاريخ الأفريقي وتدفع قدماً بصورة أفريقيا المتقدمة الطامحة إلى مستقبلها
و أوضح اليكيا امبوكولو رئيس اللجنة العلمية للمرحلة الثانية من المشروع أستاذ تاريخ أفريقيا في جامعة باريس وجامعة كنشاسا بالقول أن التاريخ العام لأفريقيا الذي نشرته منظمة اليونسكو نشأ في إطار سياق سياسي خاص ، وكان نضالاً من أجل أفريقيا وانتصارا لهذا النضال وشرعيته , وأنه ليس هناك نضالاً سياسياً دون نضال فكري أولاً , وإن مؤرخي هذه المرحلة من هذا الجيل ، اتبعوا منهجاً علمياً بحثاً ، وانصبت جهودهم على قضايا موضوعية تاريخية , مؤكدا على أهمية إعادة الاعتبار للمصادر الشفوية التي تعتمد على المشافهة ، ومواجهة الأيديولوجية التي كانت تستهدف لردح كبير من الزمن طمس تاريخ أفريقيا , فهناك إرادة ومقدرة لدى الأفارقة لإبراز تاريخهم بشكل جماعي .
وأختتم كلمته بالقول إن تاريخ أفريقيا لم يأت من حراك خارجي ، وإنما تأسس نتيجة حراك انطلق من داخل المجتمعات الأفريقية نفسها التي أسهمت في إبراز وربط هذا التاريخ , فالمجتمعات الإفريقية ساهمت حتى هذا اليوم في مواجهة التدخلات الخارجية ، وكانت تنتهج مقامة شاملة لكافة المواضيع وعلى مختلف المستويات السياسية والفكرية والثقافية والفنية ، وذلك لقناعة هذه المجتمعات بإعادة الاعتبار لتاريخها من جديد مع إدراج العناصر الجديدة التي رأت أنها كفيلة بأن تثري تاريخها الحديث .
وأختتم حفل الكلمات الدكتور تيجاني سيريوس مساعد مدير عام منظمة اليونسكو الذي ثمن الجاهزية المستمرة التي أبدتها ليبيا في مواكبة تنفيذ هذا المشروع و منوهاً بمساهمة اليونسكو في إنجازه بالشكل الذي يليق بالمؤسسات التعليمية الإفريقية . وقال أشكر بالدرجة الأولى الجماهيرية العظمى التي احتضنت فعاليات هذا المؤتمر وهو ما يؤكد على العلاقات الوطيدة التي تربطها بمنظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة اليونسكو خاصة في هذا المشروع الذي يهدف إلى الاندماج الإقليمي بالقارة الإفريقية , إن هذا الاجتماع الأول الذي يُهيئ ويُحشد المؤرخين والتربويين ويتخذ القرار السياسي الأفريقي وصولاً إلى معرفة تربوية حول التاريخ العام لأفريقيا ، يشكل تحدياً مهماً جداً خاصة وأن هذا البرنامج المستقبلي يهدف إلى إدماج مادة التاريخ الأفريقي في مناهج التدريس داخل كافة الدول الأفريقية ,وإن هذا الاجتماع الإقليمي الذي ينعقد على أرض ليبيا هذه الأيام هذا البلد الذي وفر كل الدعم لهذا المشروع منذ زمن ، سجل السبق على كل القارات في هذا المجال ، ويتطلب حشد كافة الطاقات الأفريقية لنشره على أوسع نطاق في إفريقيا من أجل تدريس التاريخ للأجيال الأفريقية وبالتالي نقل هذه التجربة إلى القارات الأخرى , ومؤكدا في ختام كلمته بأن الاندماج الأفريقي الصحيح يبدأ عن طريق المؤسسات التعليمة التي تربي عقل وتفكير الأطفال الأفارقة على قيم أفريقيا المشتركة ، وهو التحدي الذي يشكل منعطفاً مهماً وحاسماً أمام إفريقيا يتعين أن تتصدى له وتواجهه بكل قوة .
ومن المعلوم أن هذا المؤتمر تنظمه اللجنة الشعبية العامة للتعليم والبحث العلمي بالتعاون مع منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة اليونسكو , والذي حضره مساعد مدير عام منظمة اليونسكو لأولويات أفريقيا ، وعضو اللجنة العلمية للمرحلة الأولى من المشروع وأمين عام اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو وعدد من رؤساء ا لجامعات والكليات بليبيا وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمدين فيها وحشد من الأساتذة والمهتمين بهذا المجال , وبمشاركة نحو 150 من أساتذة الجامعات والبحاث والخبراء المختصين في هذا المجال من الدول الإفريقية ، ومن منظمة اليونسكو ، وجمعية المؤرخين الأفارقة ، ومن ليبيا .
كما ستتناول فعاليات هذا المؤتمر تنظيم ورش العمل وحلقات نقاش وندوات ومحاضرات وتقديم ورقات علمية تتمحور حول استخدام تاريخ أفريقيا العام في العملية التعليمية ، وتوسيع المحتوى التعليمي المشترك بين دول الإتحاد الأفريقي ، واستخدام التقنيات الحديثة في المعلومات ، والاتصالات في التعليم ، والمواضيع التاريخية التي يمكن تعليمها للأطفال أقل من 10 سنوات , والتي ستناقش المواضيع التاريخية الأفريقية التي يمكن التركيز عليها وتدريسها للأطفال في مختلف المراحل التعليمية ، والمعلومات الأساسية ، وطرق ووسائل إدماج هذه المعلومات في دول لا تدرّس مادة التاريخ ضمن مقررتها الدراسية .
هذا وستعقد على هامش هذا المؤتمر ورش العمل بمشاركة عدد من الناشرين الأفارقة ، وخبراء من منظمة اليونسكو ، وليبيا تركز على الوضع الحالي لطباعة مجلدات تاريخ أفريقيا العام ، ومساعدة الناشرين الأفارقة في تنفيذ استخدام تاريخ أفريقيا العام في الأغراض التعليمية ، وفي إنتاج المادة التعليمية للحصول على محتوى تعليمي مشترك وبأسلوب علمي حديث , يناقش فيها استخدام التقنيات الحديثة للمعلومات والاتصالات والاستفادة منها في إثراء المناخ التعليمي للتلاميذ والطلاب في كافة المراحل التعليمية وتطوير دليل المعلم والطريقة التربوية التي يجب استخدامها وكيفية التعامل مع هذا الدليل التعليمي .