السبت، 12 يونيو 2010

الزعيم الليبي في خطاب إجلاء القوات الأمريكية عن ليبيا ستكون لنا وقفة عاقلة وصحيحة من التاريخ ، نحن علينا أن نشجع هذا الشاب الإفريقي الذي حكم أمريكا ونساعده

ألقى الزعيم الليبي كلمة إمام فعاليات الشعب الليبي في الاحتفال بالعيد الأربعين لإجلاء وطرد القوات والقواعد الأمريكية عن الأرض الليبية , أكد في بدايتها أهمية الاحتفال فوق قاعدة الشهيدة أمعيتيقة التي كانت تسمى بالأمس بقاعدة ويلس التي قال عنها احتل الطليان هذه القاعدة ، هذه الأرض ، وأنشئوا هذه القاعدة عام 1923 في العهد الفاشي الإيطالي ، وتعلمون أن في الحرب العالمية الثانية عندما دخلت القوات البريطانية ، إلى ليبيا وطردت القوات الإيطالية والألمانية ، أخذت بريطانيا هذه القاعدة الطليانية عام 43 ، وبعد ذلك سلمتها إلى الجيش الأمريكي ، وكأنها أرض بريطانية , يعني بريطانيا احتلتها من إيطاليا واستعملتها ثم سلمتها بعد ذلك إلى أمريكا ، وكأنها أرضهم , في الواقع القوات الأمريكية تواجدت منذ الحرب العالمية الثانية فوق هذه الأرض ، لكن الذي حصل والأسوأ ليس هذا ، هو يوم ما أُعلن ما سمي باستقلال ليبيا يوم 24 / 12 / 1951 .. وقعت ليبيا في نفس اليوم ، معاهدة مع أمريكا بإعطائها هذه القاعدة ، مع أن أمريكا موجودة فيها من الحرب العالمية الثانية .
وأضاف قائلا هذه الأرض أصبحت قاعدة أمريكية ، ولكن الأرض الليبية أصبحت تحت السيطرة الأمريكية بالكامل ، فلا تدخل أي طائرة أو سفينة ، في البر والجو والبحر , لقد أصبحت أمريكا حرة في الأراضي الليبية باسم المناطق المتفق عليها ، وهي تعني تسليم ليبيا بالكامل إلى أمريكا ، وكل هذا مقابل مليون دولار في السنة , مشيرا الى هذه القاعدة مر عليها بالتداول أكثر من ثمانين ألف جندي أمريكي تناوبوا على هذه القاعدة ,أنها كانت تستعمل من قبل أكثر من عشرين سربا من القواعد الأمريكية تستند على هذه القاعدة, وكانت تخدم كل القواعد الأمريكية التي في البحر المتوسط والتي في الدول المطلة على البحر المتوسط ، من إيطاليا إلى اليونان إلى تركيا ، وحتى في الشرق الأوسط من قاعدة الظهران إلى باكستان ، وتتدرب فهي مناسبة للطيران طول العام , فهي أكبر قاعدة لأمريكا خارج أراضيها للتدريب ، وتوجد فيها بكل تأكيد قنابل ذرية ، وإذا كان لم يُعلن عنها ، لكن بكل تأكيد هي موجودة ، والتحليلات والكتب والمقالات التي كتبها أناس محللون من مختلف الجنسيات ، تقول إن هناك أسلحة ذرية مخزنة في هذه القاعدة , كما أنها تستخدم من قبل 3000 ثلاثة آلاف مسافر في كل شهر ، بمن فيهم أذناب أمريكا ، أذناب الاستعمار ، عملاء العهد المباد ، كانوا يسافرون ويأتون من هذه القاعدة , مشيرا الى عدد من القواعد الأخرى التي كانت جاثمة على الأرض الليبية بالقول هناك عدد من القواعد الأخرى ، قواعد الرمي مثل الوطية والتي يقولون لها الهيبلية التي هي الآن عقبة وهناك المنول التي كانت تستخدم أيضا للرمي ، وكذلك كانت هناك رأس حديد بجانب مصراته ، وهناك المواصلات قاعدة الاتصالات في تاجوراء على البحر ، سيدي بلال قاعدة الذخائر ، كانت دولة .
وقال تشكلت لجنة من الأمم المتحدة لدراسة وضع ليبيا بعد الحرب العالمية الثانية ، وأول تقرير عملته هذه اللجنة قالت إن وجود هذه القاعدة غير شرعي ، لأن بريطانيا أعطتها لأمريكا ، وبريطانيا ليس لها شرعية أن تعطي أرضا لدولة أخرى تواجدت فيها بشكل من المفروض أن يكون مؤقتا بعد الحرب العالمية الثانية ، فكيف تعطيها لدولة أخرى تستعملها عسكرياً ؟!.
يعني بريطانيا أعطت لأمريكا الأرض الليبية .
ولكن هذا الوضع اللاشرعي فرض نفسه ، ووافق عليه مجلس النواب الليبي بأغلبيته ، ووقعت عليه الحكومة ، ووقع عليه الملك في ذلك الوقت ، وأصبح أمرا واقعا ، أعطوه الشرعية مهما كان .
وبعد كم سنة من عام 43 استلمتها بريطانيا ، وسلمتها إلى أمريكا ، وأعلنت أمريكا رسمياً عام 48 أنها تملك هذه القاعدة ، وعقد آمر هذه القاعدة مؤتمرا صحفيا هنا أوضح فيه هذه المسألة .
وتابع بالقول يؤسفنا جدا الآن أن هناك بلادا عربية تعتبر محتلة لأن فيها قواعد عسكرية أجنبية مثلما كانت هذه القاعدة . ليبيا كانت محتلة ، ولم يتم تحريرها وتنال استقلالها إلا يوم واحد الفاتح 69 ، هذا هو يوم الاستقلال ، ولهذا نحن من هذا المكان المحرر نوجه النداء إلى أشقائنا العرب أن يعملوا على طرد القواعد الأجنبية من الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ، ولكن في كل الأحوال الثوار في الوطن العربي ، الأحرار في الوطن العربي ، الشعوب العربية ، لن تستمر في الهدنة مع الوجود الأجنبي العسكري فوق أراضيها .فهذه الهدنة مؤقتة ، الأحرار لن يقبلوا ، مثلما ثوار ليبيا ، أحرار ليبيا ، وشعب ليبيا لم يقبل .مشيرا إلى أنه إذا لم تخرج هذه القوات الأجنبية من البلاد العربية سلماً ستخرج بالثورة مثلما خرجت من ليبيا بالثورة ، وهذه هي الثورة التي ستحرر الأرض المحتلة في الوطن العربي من القواعد الأجنبية , ومتسائلا عن ما هو المبرر لوجود القوات الأجنبية في الأرض العربية . والتي عرب لا يستطيعوا العرب دخول أراضيهم لأنها تحت السيطرة الأجنبية, وقائلا فلا نريدها الحياة التي بهذا الشكل .وأستعرض الزعيم الليبي تاريخ الرؤساء الأمريكان وعلاقتهم بليبيا منذ قيام الثورة ’ وكان وقتها نيكسون رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية ,وكيف حصلت المواجهة العسكرية في عهد ريغان والذي أعتبره عهد حرب , والمشكلة الخطيرة والعويصة بين ليبيا وأمريكا في عهد بوش الأب ، ثم كلينتون ، ثم بوش الابن الذي في عهده انتهت مشكلة لوكربي , ومتسائلا بالقول وإلى حد الآن أنا لا أعرف ما هو السبب القوي الذي يجعل كارتر يقطع العلاقة مع ليبيا ، وهو من الديمقراطيين .
وأبرز الزعيم الليبي التحول في العلاقات الليبية الأمريكية بالقول إن العلاقة بين ليبيا وأمريكا الآن مختلفة تماما ، والسبب جاء من أمريكا ، لأن أمريكا حكمها شاب أسود من إفريقيا ، منّا نحن ، نحن الأفارقة قدمنا حاكما لأمريكا , هذا نصر لنا في الواقع , لم نكن نحلم بأن أمريكا يحكمها شاب أسود من إفريقيا ، من كينيا ، من قرية منسية في الغابة الإفريقية ، يتمكن من حكم أمريكا , الحقيقة هذا منعطف تاريخي ، وهذا حدث تاريخي بكل معنى الكلمة ، فلم نكن نتوقع أن يحكم واحد منّا نحن الأفارقة ، أمريكا ، لأن حكام أمريكا كانوا دائما من اليانكيين من البيض , وحتى اليهود رغم سيطرتهم على أمريكا ، لكن لم يحصل أن يهودياً حكم أمريكا ، لأنها تعتبر جماعة قليلة وكانت مضطهدة , اليهود كانوا مضطهدين في أمريكا ، ولم يكن مقبولا أن الأمريكان يعطون صوتهم إلى يهودي يحكمهم , وكان من المستبعد ، بعد اليهود ، أن يحكم أمريكا أسود أو مسلم ، هذا كان من المستحيلات ، لكن هذا حصل , وما دام حصل فنحن ستكون لنا وقفة عاقلة وصحيحة من التاريخ ، أن نحن علينا أن نشجع هذا الشاب الإفريقي الذي حكم أمريكا ونساعده ، لأن مهما كان أمريكا طبعا دائما إمبراطورية إمبريالية مثل كل إمبراطوريات العالم الإمبريالية ، لا يغيرها شخص ولا رئيس ولا حاجة ، لأن عندها مؤسساتها الرأسمالية الإمبريالية العتيدة ، أي أن من الصعب على رئيس أن يؤثر فيها .
وأضاف الزعيم الليبي لكن هذه بداية أن رجلا أسود يحكم أمريكا ، نحن يجب أن نشجعه ، لأنه قلنا مهما كان هو أمريكي ، ولكن هو إفريقي من العالم الثالث ، وهو أسود ، ويمكن أن يكون عربيا ، أو مسلما ، ولا نريد أن نسبب إحراجات كثيرة في هذا المجال لا داعي لها ، ولا نريد دائما أن نقول بركة حسين أبو عمامة الاسم الحقيقي له , واتركنا فقط في بركة و أوباما ,على أي حال ، هو بحكم أنه رجل أسود وإفريقي ، سيعمل على التغيير ، هو شعاره ( change ) هكذا الشعار هو التغيير , اللافتات كلها مكتوب عليها التغيير, التغيير ، وفعلا هو بدأ يطرح أفكار التغيير .
وأشار الزعيم الليبي الى أن أوباما عنده أمل في أن العالم يكون خاليا من أسلحة الدمار الشمال ، وهذا شيء عظيم تصفق له كل الشعوب ، مبينا أن القنابل الذرية الموجودة الآن إذا استخدمت يمكن أن تخرج الكرة الأرضية عن مسارها بالمرة ، لأن هذا المخزون من القنابل الذرية التي هي بالآلاف ، لو استخدمت فعلا ستؤثر على سير الكرة الأرضية في فلكها حول الشمس , قائلا من الجنون أن نمتلك هذه الأسلحة التدميرية , أوباما عنده حلم أن يخلص العالم من أسلحة الدمار الشامل ، وبدأ الآن ، وقال لنا قد لا تتحقق في عهدي هذه الأُمنية ، ولكن أنا سأبدأ في عهدي بالعمل على تحقيقها , فهذه سياسة كلنا نصفق لها ونشجعها ، وهو غير الذي كان ينشر أسلحة الدمار الشامل في المحيطات وفي البحار وفي القارات وفي كل مكان , أوباما يريد أن يخلص أمريكا في العبء الثقيل الذي وضعته على ظهرها ، وهي أن أمريكا شرطي العالم , وقد قال لنا في الأمم المتحدة في الجمعية العامة : إن على كل واحد يجب أن يدبر حاله ، يؤمّن نفسه بنفسه , أمريكا لا تؤمن لكم كلكم ، حتى أفغانستان ، قال تدبر كيف تؤمن نفسها من القاعدة أو طالبان , فأمريكا لا تدافع عن أفغانستان , نحن نساعد ، قال نحن نساعد فقط , نعم ، هذه سياسة سليمة ، ويجب أن نشجعه عليها ، لأن هذه من مصلحتنا , فأين السياسة التي كانت مطروحة قبل من أيام ريغان وبوش ؟ , الضربات الاستباقية أين ؟ والفوضى الخلاقة ، الشعارات المزعجة المرجفة التي كانوا يطرحونها ، كانوا طامعين أن العالم كله يخضعونه بالقوة العسكرية , وأوباما ألغى الآن هذه السياسات المجنونة , وقال لا لا ، نحن لسنا شرطي العالم ، أمريكا لا تقود العالم ، العالم يقود نفسه بنفسه ، يدبر حاله .
وبخصوص موقف أوباما من القضية الفلسطينية قال القائد الليبي هذا هو التغيير الذي بدأ ، هو عنده أمنية أن تنحل قضية فلسطين ، وأن الشعب الفلسطيني يأخذ حقوقه ، عنده هذه الأمنية ، ويتمنى أن يحصل هذا في عهده ، ويبذل جهدا , لكن هذه القضية هي أعمق وأخطر وأبعد من أن تحل في عهد رئيس أمريكي واحد ، أو يحلها رئيس أمريكي ، أو تحل من الخارج , هذه تحل من الداخل , الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو الذي سيؤدي في النهاية إلى أن الطرفين يعرفان أن مصلحتهما في قيام دولة ديمقراطية واحدة .
لكن الذي يمكن أن يعمله أوباما هو أن نقول يفرض ، فلا أعتقد أن هذه الكلمة مناسبة وكفيلة ، قد لا يستطيع ، ولكن نقول أن يعمل على إعادة أربعة ملايين فلسطيني مشرد من أرضه عام 48 يعودون إلى ديارهم وإلى مزارعهم وإلى أرضهم ، في الأرض المحتلة منذ عام 48 ، يستطيع الرئيس الأمريكي أن يستخدم نفوذه وقوة أمريكا لإرجاع أربعة ملايين فلسطيني إلى فلسطين , نعم ، هذا يجب أن نشجعه على ذلك ، ونحثه ونطلب منه ذلك ، لكن هل هو يستطيع أن يفرض هذا على الإسرائيليين أم لا ؟, مضيفا بالقول ونحن نقول هذه الأشياء الموجودة في الكتاب الأبيض ، لمساعدة " أوباما " لكي يسترشد بها ، لأن من ضمن أمانيه وسياسته التي نحن نحبذها هي أن يحل مشكلة الشرق الأوسط ، ويحل مشكلة السلاح الذري ، وحتى الإرهاب الآن .. كانوا يقولون الإرهاب ، الإرهاب ، الإرهاب ، مكافحة الإرهاب وغيره ، أوباما غير هذا الشعار ، يقول نحن نؤمّن أنفسنا ، نؤمّن بلادنا من الداخل ويكفي .. إلى جانب الإجراءات التي يعملها ، التأمين الصحي ، والأشياء كلها لصالح الشعب الأمريكي ، هذه كلها يعني تغيير هام جدا .
وبخصوص العلاقات الثنائية الأمريكية الليبية في عهد أوباما قال الزعيم الليبي يعني أول مرة رئيس أمريكي يقول نحن نريد علاقات طيبة مع ليبيا ، ولأول مرة مثلما قلت لكم منذ قيام الثورة إلى عند الآن ، لأول مرة نحتفل بعيد جلاء القوات الأمريكية في هذا المكان ، لأول مرة لا يكون هناك مشكل ثنائي أبدا بين ليبيا وأمريكا , الآن لا يوجد أي مشكل بين ليبيا وأمريكا في الواقع , إذا كانت أمريكا مع الإسرائيليين ، ضد الفلسطينيين مثلا ، هذه ليست مشكلة ليبيا , هي مشكلة الفلسطينيين أولا ، ثم مشكلة العرب ، فهي مشكلة العالم كله ، إذا كانت أمريكا دولة إمبريالية فهي ليست إمبريالية على ليبيا ، فمشكلة الشعوب كلها ، ومشكلة العالم كله ، إذا هناك قوة إمبريالية مثلاً .
وأضاف بالقول الآن لا يوجد مشكل بين ليبيا وأمريكا , بالنسبة للعلاقات الثنائية يمكن أن تقول إنها علاقات جيدة ممتازة كلها فيها تعاون الند للند واحترام متبادل ، لكن مع الفلسطينيين أو مع العرب أو مع العالم أو هذه الأشياء الأخرى ، فنحن شركاء فيها مع الآخرين ، مثلنا مثلهم ، ليست قضيتنا نحن فقط .
إذا كان نظرنا أن المشكلة هي مشكلة ليبية أمريكية ، مشكل ليبي أمريكي ، فلا يوجد الآن مشكل ليبي أمريكي ، أما مشاكل أمريكا مع العالم ، ونحن من ضمن العالم ، فهذه ليست مشكلة ليبيا ، مشكلة العالم كله ونحن لسنا أوصياء على العالم ، أو أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين ، عربا أكثر من العرب ، عالم ثالث أكثر من العالم الثالث .. نحن فعلاً مع الفلسطينيين ، مع المقاومة الفلسطينية ، مع الشعب الفلسطيني ، نحن عرب ، نحن أفارقة ، نحن مسلمون ، نحن معهم .نحن نتمنى أن هذه العلاقة السليمة والتعاون بين ليبيا وأمريكا يستمر دائماً حتى بعد بركة أوباما ، لأننا جربنا نحن الاثنين ليبيا وأمريكا ، جربنا المواجهة ، وجربنا الحرب ، وجربنا المقاطعة ، وجربنا كل أنواع الصراع ، رأينا أن ما فيها فائدة ، يعني أمريكا خسرت ، وحتى نحن لن نستفيد من مصارعة دولة كبرى ، إلا عندما نكون مجبرين ، عند ذلك عندما تكون مسألة حياة أو موت خلاص لا يهم ، نحن لم نذهب لأمريكا ، ولكن لو جاء الأمريكان عندنا أو غيرهم فنحن سنقاتل ، لأن في ذلك الوقت أنت لن ترحم عدوك ، ولن ترحم حتى نفسك ، عندما يأتي العدو لأرضك لا ترحم العدو ، ولا ترحم نفسك .. هذه قاعدة .
وأشار بالقول فإذا جاءت قوة مثل أمريكا في يوم ما إلى ليبيا أو تريد أن تعود إلى هذه القاعدة ، يجب أن يكون واضحاً نحن لن نقاومها لا بالدبابة ولا بالمدفع ولا حتى بالطائرة ، سنقاومها بشعب مسلح ، ومن أجل ذلك يجب أن نتشبث بالتدريب العسكري العام, كل الليبيين والليبيات يتدربون يومياً وأسبوعياً وشهرياً وسنوياً على السلاح ، لكي تصبح الأرض الليبية صعبة على من يريد احتلالها ، تصبح نارا ، جمرا تحت أقدام من يأتي لاحتلال ليبيا .
وقال الزعيم الليبي من ضمن سياسات أوباما التي لم أذكرها أنه بدل الذي قبله قال سأحتل العراق ، هو قال نخرج من العراق ، وأعلن الانسحاب من العراق والذي قبله قال نحتل أفغانستان ، وهو قال نسحب من أفغانستان . هذا تحول ، وهذا التحول الذي جاء من أمريكا ، وهو أدان حتى حرب فيتنام ، وأدان كل السياسات الإمبريالية الخاسرة التي خسّرت أمريكا ، وهو سيحافظ طبعاً على أمريكا أولاً ، ولكن يساهم في سلام العالم , ونحن نؤيد هذه السياسة ، ونصفق لها ، الخروج من العراق ، والخروج من أفغانستان ، وإدانة حرب فيتنام ، الشعب الفلسطيني ، تخليص العالم من أسلحة الدمار الشامل , فالذي كنا نقوله بدأ الآن يتحقق ، جاء رئيس أمريكي إفريقي بدأ يطرح هذه الأشياء التي نحن كنا نتمنى أن تطرحها أمريكا على العالم
وأظن أن الحرب - أنتم تعلمون - الحرب ليست غاية ، الحرب هدف للوصول إلى غاية ، الحرب وسيلة ، مبينا على أنه نحن حاربنا أمريكا ، والآن نحن الحمد لله انتصرنا , إذن لا نبقى دائما الحرب على أمريكا ، مشيرا الى أن أمريكا أخذت درسا من فيتنام ، وقررت أن لا تبعث قواتها بعد فيتنام أبدا في الخارج ، لكن نسيت وطغت ، وجاء واحد وبعث القوات الأمريكية مرة أخرى , هاهو دفع الثمن , العراقيون يقولون قتلنا 20 ألف أمريكي ، والأمريكيون رسميا يقولون قُتل منّا 5000 جندي أمريكي , سواء كانوا 5000 أو 20 ألف , هذه خسارة لم تعمل لها أمريكا حساب , وقال وهذه هي التي استيقظ بها أوباما ، والآن هو يغير هذه السياسة .
وطرح الزعيم الليبي مبدأ للسلام الدولي بالقول إذا أردنا أن نستكمل ، وأن نستمر في صنع سياسات عالمية تحقق السلام للشعوب ، وتبعد شبح الحرب والمصادمات المباشرة .. ما زلنا نقول إنه يجب ، وسنناضل من أجل هذا الهدف , إن البحار الداخلية مثل البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج الفارسي العربي والبحر الأسود ، وممكن تضاف إليها أخرى ، لكن هذه بالتحديد ، إذا أردنا السلام يجب أن نعمل على منع تواجد أساطيل أجنبية داخل هذه البحار وهذا الخليج ، إلا للدول المطلة عليها , مثلا البحر المتوسط أن يتفق العالم عبر الأمم المتحدة ، عبر أي اتفاقيات ، أن لا تدخله أي قطعة حربية لأي دولة ليست مطلة على البحر المتوسط ، الدول الأوروبية تتواجد ، الدول العربية تتواجد ، الدول الآسيوية المطلة على البحر الأبيض المتوسط تتواجد ، لكن أساطيل أجنبية خارج أوروبا وإفريقيا والدول الآسيوية المطلة على البحر المتوسط ، وليس كل إفريقيا ، وليس كل أوروبا ، المطلة على البحر المتوسط , ولكن يبقى مفتوحا ( للسابلة البريئة ) السفن التجارية تدخل من أي جنسية ، والسفن السياحية ، والسفن التي تتعامل مع البيئة والإنقاذ ، وما إليه ، هذه مسموح أن تدخل ، تدخل البحر المتوسط ، وتدخل البحر الأحمر ، وتدخل الخليج ، وتدخل البحر الأسود ، مهما كانت جنسيتها ، لكن حربية المفروض أن لا تدخل , وأساطيل الدول الكبرى تتواجد في المحيطات أو البحار التابعة لها .
سنناضل من أجل هذا الهدف ، ويمكن أن يقتنع العالم في يوم ما أو يصل إلى اتفاق بأن البحار الداخلية يجب أن لا تدخلها الأساطيل الأجنبية ، باستثناء الدول المطلة عليها .
وهذا يساهم مساهمة كبيرة في تعزيز السلم الدولي .
وصب الزعيم الليبي غضبه على الفيفا بالقول هذه المناسبة نحن كنا سنتكلم ، سنحتفل أمس الذي هو 11 يونيو ، لكن أجلناه إلى اليوم لأن أمس كان هناك افتتاح مباريات كأس العالم في جنوب إفريقيا الشقيقة .
ونحن أولا نهنئ صديقنا العزيز وأخانا الرئيس "زوما" وشعب جنوب إفريقيا ، وحركة الـ أي إن سي , نهنئه ببدء المونديال العالمي في جنوب إفريقيا ، ونقول له إنك أنت وجنوب إفريقيا تعبرون عن إفريقيا ، وتناوبون عنها ، وهذه المباراة تعتبر لنا جميعا نحن الأفارقة ، ونتمنى أن تتم بالخير وبالنجاح , لكن في ذات الوقت لابد أن نخاطب العالم في هذه الساعة وبهذه المناسبة ، مناسبة المونديال في جنوب إفريقيا ، أن المنظمة التي تشرف على كأس العالم ، التي اسمها الفيفا ، الاتحاد العالمي لكرة القدم ، هذه منظمة عالمية فاسدة ، بل أفسد مؤسسة عالمية ، وأفسدت العالم ، ولا يمكن أن نرحمها ، ولا نحترمها .
لأنها أساءت للعالم ، وأفسدت أخلاق العالم ، وبدأت في سياسة جديدة وهي المتاجرة في البشر .. الرق عاد من جديد بعد أن حرّم في مؤتمر برلين , الرق الآن أعادته الفيفا مرة ثانية .
ووجه كلامه للدول الصغيرة بالقول وأنا أقول الدول الصغيرة الفقيرة التي هي قرابة الـ (200) دولة كيف تكون محرومة إلى الأبد من استضافة كأس العالم ، لا تستضيفه إلا الدولة الغنية , نحن الدول الصغيرة والفقيرة لنا الحق في استضافة المونديال مثلنا مثل الآخرين ، وإذا كنا فقراء هذا ليس ذنبنا ، ذنب المستعمرين ، ذنب التخلف .
الفيفا تملك المليارات من المتاجرة في البشر ، ومن المباريات التي تشرف عليها .. فيجب أن تساعد الدول الفقيرة على استضافة كأس العالم عندما تكون غير قادرة , انظروا إلى هذه السياسة الفاسدة التي تمارسها هذه المؤسسة الفاسدة الفيفا ، وتقول لك أنت عندك اتصالات جيدة ؟ عندك بنية تحتية جيدة ؟ عندك مواصلات جيدة واتصالات جيدة ؟ عندك ملاعب جيدة ؟ فأنا إذا كان عندي هذه الأشياء الجيدة لما كنت متخلفاً .. فإذا لم تكن عندك هذه فلا تستضيف الفيفا .. الفيفا تستضيفها ألمانيا ، تستضيفها البرازيل ، تستضيفها أمريكا ، تستضفها اليابان ، كيف هذا ؟
وأضاف بالقول كأس العالم لنا كلنا , وإذا كنا فقراء لا نتمتع باستضافة كأس العالم !؟ هذه سياسة يجب أن تحارب ، وسنحاربها باستمرار ، ونعلن الآن فساد الفيفا ، وإدانتها إدانة شديدة لأنها تتاجر في البشر .. تصوروا الأولاد ، اللاعبين من الدول الفقيرة يباعون إلى الدول الغنية حتى تكسب بهم المباراة وتفقدهم بلدهم لأنها فقيرة , معسكرات تقام في أوروبا لجلب العبيد مثلما كان أيام الرق , يجلبون اللاعبين ، ليس الذين لونهم أسود فقط ، بل لاعبين مهما كان لونهم ، ويجمعونهم ، يشترونهم ويضعونهم في معسكرات ، ويدربونهم ، ويوزعونهم على نوادي الأغنياء , انظروا المتاجرة في البشر, انظروا الفيفا إلى أين أوصلت العالم , نحن نعلن من هنا إدانة هذه المافيا العالمية ، وهذه المؤسسة العالمية الفاسدة ، ويجب محاكمة أصحابها ، ويجب المليارات التي كسبوها ترجع إلى أصحابها ، وتوقف معسكرات العبيد ، وتوقف سياسة الرق التي استأنفتها من جديد ، ويتوقف الاتجار في البشر ، وشراء اللاعبين من الدول الفقيرة .
والمفروض أن الدولة التي يفوز فريقها في النهاية هي التي تستضيف كأس العالم ، حتى إذا كانت فقيرة ، وإذا كانت فقيرة على الفيفا أن يصرف عليها من ملياراته لكي تستطيع هذه الدولة أن تتحمل التكاليف .
لماذا نلعب إذا كان بعد أن تفوز وتأخذ الكأس ، يقول لك المونديال السنة القادمة في الدولة الفلانية ، لأن أنت دولتك فقيرة ، وتلك غنية , لماذا نلعب إذن ؟ تصوروا فريق من دولة فقيرة ، اختر أي دولة فقيرة ، النيجر مثلا ، وفاز فريق النيجر على كل الفرق في التصفية النهائية وأخذ الكأس , فما هو المفروض ؟ المفروض المباريات العالمية القادمة تكون في النيجر ، لأن هي التي فازت بالكأس , فيقولون لها لا ، أنت النيجر فزت بالكأس ، لكن لأنك دولة فقيرة المباراة ستكون في ألمانيا .
وأختتم الزعيم الليبي كلمته بالقول نحن واثقون من أطروحاتنا ، واثقون من سياساتنا ، واثقون من أنفسنا ، ونحن نعلن دائما أننا نعادي من يعادينا ، ونسالم من يسالمنا ، ونعبر عن الارتياح , ونشكر الله سبحانه وتعالى أن نحتفل بالذكرى الأربعين لطرد القوات الأمريكية التي كانت تحتل الأرض الليبية ، في وقت لم تعد هناك مشاكل بين ليبيا وأمريكا ، بعد مصادمات وبعد حروب , ونحن لا ننافق ، ولا نخاف , فإذا كنا نخاف كنا خفنا من ريغان ، ولو كنا ننافق لكنا نافقنا ريغان ، ولكن ريغان بأساطيله شتمنا ( سلسبيل أبوه ) ، وحاربناه بكل شجاعة ، ومستعدون للموت .
لكن أمريكا الآن بقيادة أوباما ليست دولة معادية ، ونحن الآن أصدقاء ، ونحن نحافظ على هذه الصداقة ، وليس لنا مصلحة في المصادمة مع دولة كبيرة ، ولكن في نفس الوقت نقول للأمريكان حتى بعد أوباما إن عدتم عدنا .