الخميس، 25 فبراير 2010

سفارة السودان في العاصمة الليبية تحتفل بالعيد 54 لاستقلال السودان ومعالي السفير محمد الكارب يشيد بجهود الزعيم الليبي ودعمه في حل مشكلة دار فور وتطبيع العلاقات مع تشاد

أقام يوم أمس معالي سفير السودان في ليبيا محمد أمين الكارب احتفالا بالذكرى الرابعة والخمسين حضره المهندس عمران أبو كراع أمين الشؤون العربية بالخارجية الليبية والدكتور خالد كعيم الكاتب العام بالخارجية وأعضاء السلك الدبلوماسي في ليبيا وأعضاء الجالية السودانية والفعاليات الثقافية والإعلامية وجمع من الحضور , ألقى معالي السفير الكارب كلمة أبرز فيها أن استقلال السودان في الأول من يناير من عام 1956م يجعله أول دولة في أفريقيا جنوب الصحراء تنال حريتها وتؤمن سيادتها الوطنية، وهو الأمر الذي دفع بكل البلدان الأخرى داخل القارة الأفريقية التي كانت ترزح تحت نير الهيمنة الخارجية إلى تكثيف نضالها من أجل الاستقلال، ومنذ ذلك الحين ظل السودان المستقل يقف علي الدوام الي جانب البلدان الأفريقية المستعمرة في كفاحها المشروع من أجل الحرية. واعترف الزعيم نيلسون مانديلا بذلك عندما أكد على أن أول جواز سفر حمله من أجل تسهيل تنقلاته وأنشطته المناهضة لسياسة الفصل العنصري كان جواز سفرٍ سودانياً , محييا بذلك ذكرى الآباء المؤسسين للاستقلال والوطنية السودانية وعلى رأسهم الزعيم الرئيس إسماعيل الأزهري وأبناء جيله العظماء سواء من كانوا منهم في الحكومة أو صفوف المعارضة بعد انتخابات سنة 1953م التي مهدت الطريق نحو إعلان الاستقلال من داخل البرلمان بواسطة السيد إسماعيل الأزهري أول رئيس وزراء سوداني وذلك بتاريخ 19 ديسمبر 1955م.
وقال السفير الكارب أعبر عن شكرنا وتقديرنا الخاص لفخامة الأخ القائد معمر القذافي، على المشاعر الطيبة وعلى الاهتمام الدائم الذي يحمله تجاه بلدنا السودان، ومساعيه الجادة لإحلال السلام والاستقرار في بلادنا وفي كافة ربوع القارة الأفريقية , و عن تقديرنا العميق بصفة خاصة للجهود التي ما انفك فخامته يبذلها من أجل مساعدة السودان في مساعيه الرامية لإيجاد حل سلمي لمشكلة دارفور, وكذلك نشيد بجهود ه الهادفة إلى تطبيع العلاقات بين السودان وتشاد، وذلك منذ إطلاق مبادرته الشهيرة لإنهاء النزاع بين البلدين في أوائل أغسطس 2007، مضيف بالقول ويسرني أن أشير هاهنا إلى أن عملية تطبيع العلاقات بين البلدين قد تمكنت مؤخراً من إحداث اختراق إيجابي ملحوظ نتيجة للجهود المذكورة آنفاً, ومن حسن الطالع أيضاً أننا نحتفل اليوم بعد يومين فقط على توقيع اتفاق إطاري هام مع إحدى أكبر الحركات المسلحة في دارفور وهي حركة العدل والمساواة بما يمهد الطريق نحو الحل النهائي لأزمة دارفور، وهو الاتفاق الذي شهد التوقيع النهائي له اليوم 23/3 في الدوحة , على أننا نود أيضاً أن تثمن عالياً الموقف القوي والصلب الذي اتخذه فخامة الأخ العقيد معمر القذافي وكافة قطاعات الدولة والشعب الليبي الشقيق إزاء مذكرة التوقيف ذات الدوافع السياسية التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس عمر البشير، وهو ذلك الموقف الشاجب والرافض لتلك المذكرة الظالمة، والذي يجئ في سياق الموقف الموحد والتضامني الذي تبناه الاتحاد الأفريقي حيال تلك المذكرة وتبنته كذلك منظمات إقليمية أخرى مثل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وتجمع الساحل والصحراء .
وبخصوص العلاقات الثنائية بين السودان ليبيا قال معاليه أود أن أؤكد بهذه المناسبة على أن تلك العلاقات لهي علاقات جوار تاريخية وأزلية، ولذلك فإنه انطلاقاً من تلك الصلات جاء توقيع ميثاق التكامل بين البلدين في العام 1990 حيث انعقدت ستة دورات للهيئة الوزارية العليا لهذا التكامل ويجري الآن الإعداد للدورة السابعة، ومن حسن المصادفة أن يجئ احتفالنا هذا بعيد الاستقلال متزامناً مع الذكرى العشرين لتوقيع ميثاق التكامل بين البلدين الذي يحل في 6 مارس القادم , كما إن الزيارات الأربع التي قام بها فخامة السيد الرئيس عمر البشير إلى الجماهيرية خلال العام المنصرم والاتصالات المستمرة بين زعيمي بلدينا الشقيقين، أبلغ دليل علي عمق العلاقة الأخوية وعلو مستويات التنسيق والتشاور بينهما في كافة المسائل الثنائية والإقليمية والدولية، كما أن هذه الصلات الحميمة أثمرت عن الإرادة السياسية اللازمة لرسم الإطار المؤسسي العام من أجل انطلاق التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين في جميع المجالات.

وبخصوص التطورات التي يشهدها السودان قال السفير الكارب لقد تمكن السودان على الرغم من التحديات الجسام والصعوبات الجمة ومختلف أنواع المقاطعة والحصار التي ظل يتعرض إليها منذ سنوات طويلة، استطاع أن يسجل عدة إنجازات كبيرة وملموسة، نذكر من بينها على سبيل المثال: صناعة النفط التي ينتج السودان بفضلها قرابة الستمائة آلف برميل في اليوم، هذا بالإضافة إلى بعض الإنجازات الأخرى مثل الطاقة الكهرومائية متمثلة في قيام الرئيس البشير في شهر مارس 2009 بافتتاح سد مروي أحد أكبر السدود في العالم بطاقة إنتاجية تبلغ 1250 ميقاواط من الكهرباء وذلك دون أن ننسى الإنجازات المقدرة الأخرى في مجالات الزراعة والتعليم والنقل والطرق والجسور وخصوصاً في مجال الاتصالات. ويسرني أن أنوه كذلك إلى أن السودان قد تمكن للتو من الحصول على صناعة جديدة تقوم على التقنية الحيوية ألا وهي صناعة إنتاج وقود الايثانول المستخلص من مخلفات قصب السكر حيث بدأنا بالفعل بتصدير الايثانول إلى الاتحاد الأوربي
وعلى الصعيد السياسي فقد أشار الى تطبيق اتفاقية السلام الشامل والذي يتقدم بصورة مرضية، بينما الشريكان الرئيسيان وهما المؤتمر الوطني والحركة الشعبية يبقيان في حالة تشاور مستمر بغرض التغلب على ما قد يطرأ من عقبات وأضاف وعلي صعيد متصل فقد دخلت الاستعدادات للانتخابات العامة في شهر أبريل 2010م أطوارها النهائية بعد إكمال إعلان الترشيحات على كافة المستويات بدءاً من رئاسة الجمهورية، بينما يجري الإعداد لتنظيم الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان في شهر يناير 2011م.
وبخصوص الوضع في دارفور قال معاليه فإنني أود أن أذكر بأن ذلك الوضع قد تحسن كثيراً وخصوصاً من الناحية الأمنية، وذلك بشهادة بعض الشخصيات الأجنبية ذات الصلة مثل الجنرال مارتن لوثر أقوي، القائد السابق للقوة الهجين، والسيد رودلف ادادا الممثل المشترك السابق للأمم المتحدة وللاتحاد الأفريقي في دارفور. ولا بد أنكم تتابعون التطورات الإيجابية المتسارعة الآن في العاصمة القطرية الدوحة والتي ستتوج بإذنه تعالى بالتوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة في دارفور بصفة نهائية وذلك عقب اتفاق أنجمينا الأخير,وفي هذه المرحلة الحاسمة فأننا نتوقع من الأشقاء والأصدقاء ومن المجتمع الدولي أن يمارس دوراً إيجابياً، وذلك حتى تتمكن جولة مفاوضات الدوحة من التوصل إلى إقرار الحل السلمي والنهائي لهذه الأزمة وذلك حتى يتفرغ أبناء وطننا للتنمية والأعمار والتطور المنشود.
وفي تصريح خاص لمعالي السفير محمد أمين الكارب جاء فيه بالقول نحن نشكر لقائكم هذا في الذكرى 54 للاستقلال في عاصمة العرب والأفارقة والعاصمة الشقيقة طرابلس , وحقيقة ان هذا الاتفاق الذي سيتم توقيعه بداية الحل النهائي كما تفضل السيد رئيس الجمهورية , وهو اتفاق إطاري يحدد ملامح القضايا العامة المطروحة ويترك التفاصيل للتفاوض ونحن متفائلون للغاية لان حركة العدل والمساواة هي إحدى أكبر الفصائل المتحاربة في دار فور , ومتوقعين بإذن الله ومتأملين أن تنضاف إليها الحركات الأخرى , لكن لابد لنا أن نشير في هذا الصدد الى الدور القوي والمساند حقيقة والذي تبدله ليبيا وفخامة الزعيم الليبي شخصيا بحث جميع الأطراف الى التوصل لمثل هذه الاتفاقات , أنت تعلم أن الدكتور خليل ( زعيم حركة العدل والمساواة ) كان هنا منذ يومين والتقى بالأخ القائد وأستمع منه الى توجهاته وأبلغه بمحتوى هذا الاتفاق , ونحن نتق في استمرار هذا الدعم حتى يتوصل السودان لحل أزماته جميعا وأزمة دار فور على وجه الخصوص , ونحن لابد أن نشيد بالدور الذي لعبه الأخ القائد في تطبيع العلاقات بين السودان وتشاد وتعلم أن هذا الاتفاق جاء بهذا التطبيع بالتحسن الذي طرأ على العلاقات بين السودان وتشاد مما نتج عنه وأفرز هذا الاتفاق الإطاري الذي سيجري التوقيع عليه بعد قليل .
هذا واختتمت الأمسية الجميلة الرائعة بحفل للموسيقار السوداني العالمي حافظ عبد الرحمن والذي وصل ليبيا خصيصا لهذا الاحتفال بعد رحلة فنية عزف فيها وصدح بموسيقاه السودانية التراثية والمتطورة في واشنطن والهند والنمسا