الجمعة، 26 مارس، 2010

أمين الخارجية الليبي موسى كوسا يطرح العديد من القضايا المصيرية أما م المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية

ترأس السيد موسى كوسا أمين الخارجية الليبي اجتماعات المجلس الوزاري للجامعة العربية بمدينة سرت شرق العاصمة الليبية طرابلس حيث يناقش فيه وزراء الخارجية العرب مشروعات القرارات التي رفعها المندوبون الدائمون وعلى رأسها القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي و الأوضاع في العراق وتطورها ، كما سيناقش وزراء الخارجية العرب إصدار قرار بشأن البرلمان العربي وتحويله من برلمان انتقالي إلى برلمان دائم بالإضافة إلى البند الخاص بالعلاقات العربية مع التجمعات الدولية والإقليمية منها التعاون العربي الإفريقي والتعاون العربي الأوروبي ، والشراكة الأوروبية المتوسطية ، ومنتدى التعاون العربي التركي ، والتعاون العربي الآسيوي ، والتعاون العربي مع الصين ، ومنتدى التعاون العربي الهندي ، ومنتدى التعاون الاقتصادي العربي مع اليابان ، والتعاون العربي مع الأمريكيتين .

وأبرز أمين الخارجية الليبي في كلمته في المجلس الوزاري ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة وتقتيل وتدمير وحصار وتجويع لم يشهد له العالم مثيلا من قبل واعتبر ان ذلك يمثل حقبة سوداء في تاريخ الإنسانية , مطالبا بالتحرك الفاعل لرفع الحصار والمعاناة عن الشعب الفلسطيني والحيلولة دون تهويد القدس , وبضرورة أن تتحمل المنظمات الإقليمية والدولية المعنية مسئولياتها في الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية بعد الفشل الذريع في جهود السلام نتيجة التعنت الصهيوني والانحياز الغربي الظالم لصالح الكيان الصهيوني العنصري .

وقال السيد كوسا نجدد بهذه المناسبة تأكيدنا على تضامننا ووقوفنا مع سوريا المناضلة ولبنان في كفاحهما لاسترداد حقوقهما ومواجهة الاعتداءات والتهديدات الصهيونية المتكررة وضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لإرغام الكيان الصهيوني العنصري في الامتثال للاتفاقيات الدولية وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها حفاظا على الأمن والسلم الدوليين .
وبخصوص العراق قال أمين الخارجية الليبي نؤكد على حق الشعب العراقي في تحرير أرضه وبسط سيادته كاملة على كامل ترابه والتمسك بوحدته وهويته العربية الإسلامية وفقاً لجميع القوانين والمواثيق والأعراف الدولية.
وأبرز في حديثه ما يتعرض له الدين الإسلامي من حملات تشويه بالقول إن ما يتعرض له الدين الإسلامي والمسلمين من عمليات تشويه متعمدة من قبل بعض الأطراف الغربية والإساءة لسيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين في بعض المطبوعات والدوريات الأوروبية والتي تمولها الصليبية الحاقدة وما أقدمت عليه سويسرا من حظر بناء المآذن لبيوت الله لا يعبر إلا عن التعصب الديني تجاه الإسلام والمسلمين أمام عدم قدرة الغرب على التفريق بين مفهوم الجهاد والإرهاب ، لهو دليل أكيد على الانغلاق الغربي وعدم التسامح ناهيك عن التصرف الذي قامت به سويسرا من سوء معاملة الدبلوماسيين وحجز مواطنين سويسريين ومنعهما من المثول أمام العدالة وكذلك عدم منح تأشيرات شنعن لأصحابها من أول مسئول في الدولة الليبية إلى مسئولي الخارجية والإدارات العامة والصحة والتعليم ومؤسسات النفط والغاز والأمن .

وأعتبر ان هذا السلوك غير مسبوق في العلاقات الدولية لا يقره قانون ويستوجب الشجب من كل الدول التي تعمل على أن يسود الوئام والعلاقات الحسنة بين جميع أطراف المجتمع الدولي , مشيرا الى أن هذه الأوضاع تعيشها الأمة العربية دون غيرها مما تستوجب ضرورة العمل على بناء تحالفات الشعوب لتجسيد مبدأ الكفاح الجماعي كحق من حقوقها في الدفاع عن النفس ومواجهة مختلف أشكال العدوان بعد أن تأكد العجز الواضح للمنظمات الإقليمية والدولية في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين .

وأختتم كلمته بالقول اسمحوا لي أن أشيد بالدور التاريخي بالزعيم الليبي قائد ثورة الفاتح العظيم بمبادراته الخلاقة لإيجاد الحلول المناسبة لمختلف المشاكل المؤدية إلى نشوء بؤر التوتر والنزاعات خصوصاً في السودان الشقيق لتحقيق الأمن والاستقرار بدارفور . وقد أولى هذه المسالة الأهمية القصوى التي تستحقها إيمانا منه بأن خلق عوامل الاستقرار شرط أساسي لإحداث التنمية ولتجاوز حالة التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي , مستعينا بما يربطه بجميع الفعاليات السياسية والاجتماعية والدينية بمختلف المكونات الاجتماعية في السودان والتي تعمل إلى جانبه للقضاء نهائياً عن الأسباب التي تفجر النزاعات المسلحة بين الأشقاء ولحشد موارد السودان الطبيعية والبشرية في معارك التنمية ، استجابة لتطلعات الشعب السوداني الشقيق ، وكان ذلك بالتعاون مع الإخوة في قطر , كما نؤكد في هذا الصدد على دعم لمختلف الجهود الرامية بمعالجة أسباب التوتر في عدد من الدول العربية مثل الصومال وجزر القمر وكذلك دعمنا للمبادرات الهادفة إلى تغليب لغة العقل والحوار وإنهاء الاقتتال بين الإخوة من أبناء الوطن الواحدة في اليمن الشقيق .
إننا نعيش في عالم لم يعد يعترف بالكيانات القزمية الهزيلة وغير القادرة على مواكبة التطورات المتسارعة للإحداث الإقليمية والدولية والذي بدأ يتشكل في فضاءات كبرى بعد أن تأكد عجز الدولة الوطنية على مواجهة تحديات العصر منفردا , ولقد آن الأوان أن ندرك أهمية كل ذلك وتأثيره على مستقبل أمتنا العربية ، وأن نطور بالتالي أساليب وآليات العمل العربي المشترك بما يحقق تطلعاتنا في بناء التقدم على إنقاذ التخلف صونا لسيادتنا وحفاظا على هويتنا العربية الواحدة على امتداد الوطن العربي الكبير .