الأربعاء، 21 أكتوبر 2015

ليون: سوف نمضي قدماً وسنعقد اجتماعات جديدة في الأيام القادمة ولن نعطي للمتشددين فرصة لاختطاف العملية


مقتطفات من المؤتمر الصحفي للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة برناردينو ليون الذي عقد في تونس اليوم الأربعاء 21 تشرين الأول/أكتوبر 2015
كما تعلمون كان هناك موقف أعلنه رئيس مجلس النواب وتلا ذلك بيان وقعه ما يبدو أنه أغلبية الأعضاء ويصر هذا البيان على أنه لم يكن هناك حقيقة تصويت وأن مجلس النواب لم يتخذ حقيقة قراراً حول الاتفاقية. وقد أدى هذا إلى بعض الارتباك وأنا هنا اليوم لكي أصر أولاً على أن العملية مستمرة وأنه لن تكون هناك فرصة لتقوم مجموعات صغيرة أو شخصيات بعينها من اختطاف العملية وأن الأغلبية في ليبيا تريد حلاً سياسياً ولا يريدون المزيد من المواجهات. إن الليبيين هم من يعانون من تبعات هذه المواجهات ومسؤولية الأطراف الليبية المشاركة في هذه العملية والمجتمع الدولي والأمم المتحدة اللذان يدعمان هذه الأطراف هي الاستجابة لهؤلاء الليبيين الذين يعانون.
إذاً هذه العملية مستمرة والحل السياسي هو البديل الحقيقي الوحيد. ولكن للأسف كافة هذه المجموعات أو الأشخاص الذين يعارضون الحل السياسي لم يتمكنوا من طرح أي بديل. إذاً فهي رسالة سلبية فحسب، مجرد لا، ولكنهم لا يستطيعون إخبار الليبيين بما يمكن فعله لتحسين أوضاعهم.
دعوني أؤكد على هذه النقطة، هذه العملية ملك لليبيين، ليس المجتمع الدولي أو الأمم المتحدة هم من يقدمون الحل لليبيين. إذا كانت هذه الحالة حقيقية، إذاً لكان باستطاعة المجتمع الدولي خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع أن يطرح نصاً، مقترحاً يقبله الليبيون، ولكن هذا ليس هو الحال، لقد كانت هذه عملية استغرقت أكثر من عام. لماذا؟ لأنه كما تعرفون جيداً كنا نحاول جاهدين أن نجمع كافة الليبيين الذين يمثلون الأطياف السياسية والأقاليم المختلفة حول الطاولة. ونحن نعتقد أن هذا هو أهم رصيد للحوار. ولا يتعلق هذا بالمؤسسات فقط مثل مجلس النواب أو المؤتمر الوطني العام، فهذه العملية بها مسارات مختلفة. فقد كان هناك البلديات والنساء والمجتمع المدني والأحزاب السياسية وحتى القبائل، رغم أن العملية كانت أكثر صعوبة مع القبائل حتى الآن كما تعلمون، ولكنهم جميعهم أطراف فاعلة مهمة وجميعهم مسؤولون عن المقترحات المختلفة التي قام هذا الحوار بطرحها.
أما المجتمع الدولي والأمم المتحدة، فنحن ميسرون ولسنا نحن من يطرح الأفكار أو يقترح الأسماء في حالة حكومة الوحدة الوطنية.
وأريد أن أقول أمراً مهماً حول الشرق، وخاصة حول بنغازي. العديد من التعليقات عن أنه لا يتم أخذ بنغازي أو الشرق في الاعتبار بالشكل الكافي وأرى أن هذا ليس عادلاً. وإذا قرأتم الاتفاق والملاحق سوف ترون أن هناك لجنة خاصة حول بنغازي، وسترون أن هناك صندوقاً للتعامل مع وضع بنغازي. وأعرف أن هناك في بنغازي من يقول بأن هذا غير كاف وأنه يجب أن يكون هناك وزن أكبر في الحكومة لمدينة مثل بنغازي، وهم يوجهون هذه الطلبات للأمم المتحدة، كما لو كانت مسؤولية الأمم المتحدة أو مسؤوليتي الشخصية الإجابة على هذه الطلبات. أتمنى لو باستطاعتي لأنه كما استمعتم في آخر تقرير لي أمام مجلس الأمن، فقد أصررت على بنغازي وكيف أصررت سياسياً وعاطفياً على أنه ينبغي علينا أن نعبر عن الوعي والتضامن مع أهل بنغازي. فهم يعانون أكثر من غيرهم، وأنا بالطبع على استعداد لأن أوصل هذه المطالبات بأن يكون لها وزن سياسي أكبر في الحكومة، وحتى ما يطرحه البعض بأن يكون هناك عضو في المجلس الرئاسي عن المدينة. ولكن يمكنني فقط أو أوصل هذا للمشاركين في الحوار الليبي ولا يمكنني أن أتخذ القرار. إنه قرار ينبغي اتخاذه بالتوافق. لذلك لنترك إجابة هذا السؤال لليبيين، لا يمكن للمجتمع الدولي أو الأمم المتحدة فرض هذا على الآخرين. لقد كان أساس حوارنا هو التوافق وسيظل كذلك.
لقد قمت بإحاطة المجتمع الدولي اليوم ولدينا دعم غير مسبوق لهذه العملية ولليبيين وأعتقد أن هذا مهم جداً. ودائماً ما أركز على أنه توجد أزمات أخرى في المنطقة ولا نرى المجتمع الدولي يدعم حلاً واحداً بهذا الإجماع في الأزمات الأخرى. لقد حظي هذا المقترح الليبي بدعم قوي من المجتمع الدولي وأعتقد أن الليبيين يمكن أن يفخروا بهذا الدعم من هذه الأطراف الدولية وأعتقد أن هذا مكسب مهم.
لقد كنا نستمع لليبيين في الأيام الأخيرة خاصة بعد هذه المعلومات التي بدأت تردنا من طبرق. ويمكنني أن أخبركم أن موجة الدعم، موجة الطلبات بأن نمضي قدماً ممن أعتقد أنهم أغلبية الليبيين، كما عبرت عنها البلديات ومنظمات المجتمع المدني والأشخاص العاديين الذين يبعثون رسائل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بطرق مختلفة، تجعلنا نؤمن بأن هذه العملية لا تزال قوية وستتمكن من التغلب على هذا الوضع. والخلاصة قبل أن أبدأ في الرد على أسئلتكم واضحة: العملية مستمرة، وسنعقد اجتماعات جديدة في الأيام القادمة للاستماع إلى مقترحات وأفكار من الليبيين المشاركين في العملية ومن هم من خارجها للاستمرار، لأن وجود حكومة الوحدة في طرابلس أمر ملح ويرسل رسائل إيجابية من طرابلس. صحيح أنها ليست حكومة بعد، فنحن نحتاج إلى اعتماد الاتفاقية من المؤسسات المشاركة في الحوار لكي تصبح حكومة كاملة، ولكن من المهم أن يرى الليبيون أننا مستمرون وأن المقترحات من هذا الحوار سيكون لها الغلبة.
سؤال: هل ما زلت تعترف بمحلس النواب كهيئة شرعية؟ وما بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني توجد خلافات لا يمكن حلها، ألم يحن الوقت لتقرر بأننا نسير في الطريق الخطأ؟
ليون: بشأن السؤال الأول، اعتقد أنه من الأفضل سؤال المجتمع الدولي. الأمم المتحدة ميسر فقط ولكن الاعتراف يأتي من المجتمع الدولي. ومع ذلك، اليوم نحن في دخلنا في فترة ملامحها غير واضحة وأود أن أطلعكم على وجهة نظري الشخصية هنا. لم يسمح لمجلس النواب بالتصويت. وهذا ما سمعناه من البيان الصادر عن مجموعة هامة من الأعضاء، ما يبدو أنه غالبية أعضاء مجلس النواب ما يقارب 70 عضوا.
لذا دعونا نرى إذا ما سيصوتون أو على الأقل يعبرون عن إرادة الغالبية، لأن الرسالة من الاتفاقية واضحة للغاية، حيث ستستمد المؤسسات شرعيتها من الاتفاقية فقط. لذا إذا ما قام مجلس النواب باعتماد الاتفاقية أو دعمها سيحظون بالشرعية. واعتقد أنه في هذه الحالة يمكن أن يتوقعوا اعتراف المجتمع الدولي في الوقت نفسه. وهذا ليس راجعا إلى الأمم المتحدة، هذا راجع للمجتمع الدولي، فقد رأيت مؤخرا تصريحات تقول بأنه لن يتم الاعتراف بأية قرارات من جانب واحد.
لذا فإن الطريق الذي سيتم اختياره، وهنا أنا لا اتحدث عن مجلس النواب بالتحديد، ولكن أية جهة ليبية تقترح اتخاذ حلول من جانب واحد خارج الإجماع الوطني، فإن انطباعي هو أنه لن يتم الاعتراف بذلك من قبل المجتمع الدولي. ولكني أود أن أؤكد بأن من يقوم بالاعتراف هو المجتمع الدولي وليس الأمم المتحدة. بالنسبة لاعتماد المسودة الصادر في تموز/يوليو، لقد رأينا رئيس مجلس النواب وهو يقرأ النص وهو يتحدث عن نص تموز/يوليو ولكننا رأينا أن ما يقارب 70 عضوا يقولون بأن هذا لا يعبر عن غالبية أعضاء مجلس النواب ولم يكن حقيقةً تصويت. لذا اعتقد يجب أن نكون حذرين. في كل الأحوال، دعوني أؤكد شيئا. إن النص الصادر في تموز/يوليو تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى، وكان ذلك بمناسبة الانتهاء من المرحلة التي كنا نناقش فيها الاتفاق السياسي والبدء في نقاش الملاحق. لذا فقد كان هذا بمثابة القول في هذه اللحظة "دعونا نترك هذا النص جانبا ونبدأ المرحلة الجديدة". ولكن النص سيكون نهائيا فقط عندما يتضمن الملاحق، وخاصة الملحق رقم 1 الذي يتضمن أعضاء المجلس الرئاسي، وفي هذه الحالة لن يتم الوقيع بالأحرف الأولى ولكن التوقيع وستدخل الاتفاقية حيز التنفيذ مع التوقيع النهائي. وهذا لم يحدث بعد. ودعوني أقول بأن نص تموز/يوليو ليس نصا نهائيا لذا فلا يوجد خيار لتوقيع هذا النص لأنه لا توجد ملاحق ولا أحكام ختامية أو آليات لحل الخلافات وغيرها. لذا فإن مسودة تموز/يوليو ليست نهائية وبالتالي لا يمكن اعتمادها.
سؤال: قام مجلس الأمن بالتهديد بفرض عقوبات على الذين يعرقلون اتفاق السلام، الن يعقد ذلك من العملية ويهمش بعض الأشخاص؟
ليون: سواء كان سيعقد العملية أم لا ليست هذه المسألة. هذه الآلية موجودة ومتضمنة في القرار 2174، المعتمد في آب/أغسطس من العام الماضي وكان رسالة واضحة من المجتمع الدولي إلى الأطراف الليبية. وكان ذلك حتى قبل تعييني كممثل خاص في الأول من أيلول/سبتمبر من العام الماضي.
هذا موجود وهي آلية أخرى في متناول المجتمع الدولي. أنا واثق من أن هذه العقوبات تم ذكرها من قبل من مجلس الأمن، وأنا واثق أنه سيتم ذكرها مجددا، لأن ما نراه اليوم في ليبيا أن مجموعة صغيرة من الأشخاص، متشددون من الطرفين، شخصيات معينة تتخذ القرار وتستخدم نفوذها بعدم السماح في هذه الحالة بتصويت ديمقراطي. وهذا ما حدث بالضبط سواء في مجلس النواب أو في المؤتمر الوطني. إن المجتمع الدولي، ومجلس الأمن يؤكدون أن هذا لا يمكن أن يحدث. لا يمكنك استخدام قوتك وقدراتك ودورك المحدد داخل المؤسسة لتمنع هذه الممارسة الديمقراطية لحق التصويت.
لذا دعونا نرى ما سيحدث في الأيام القادمة. هذا ليس قرار بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هذا قرار مجلس الأمن ولجنة العقوبات، ولكني متأكد من أنهم سينظرون في هذه العقوبات. وأنتم تعلمون كيف يعملون: هناك حظر على السفر وتجميد الأرصدة وهي الحزمة الأولى من التدابير التي ستتخذ ضد الشخصيات التي تعرقل العملية السياسية. أود أن أكون حذرا للغاية، اعتقد أنه حتى هذه اللحظة نحن في مرحلة مبكرة. لم يتم ادراج أية شخصيات أو مجموعات معينة في اللائحة، ولكن إذا ما استمر هذا السلوك السلبي فأنا واثق من أن هذا سيحدث خلال الأيام القادمة.
سؤال: هل توجد خطة بديلة؟ (غير مسموع)
ليون: اعتقد ان الخطة البديلة هو أننا كأمم متحدة ومجتمع دولي علينا أن نستمع مرة ثانية وللمرة الأخيرة للشواغل، أهم النقاط المثيرة للقلق بالنسبة لمجلس النواب والمؤتمر الوطني وغيرهم. وسنعمل مع الحكومة في المستقبل لمعالجة هذه الشواغل ولكن يجب ألا ندخل المزيد من التعديلات في الاتفاقية لأن هذا سيؤخر ربما لأشهر الحل الذي تنشده ليبيا بشدة. كما تعلمون، فقبل يومين فقط أعلن تنظيم الدولة الإسلامية عن قتل وقطع رأس شخص من جنوب السودان. لا يمكن أن نستمر على هذا الوضع وعلى الليبيين أن يدركوا بأن المشاكل التي يواجهونها بحاجة إلى حل الآن. وهذا واضح للغاية، وليس هذا ما تقوله بعثة الأمم المتحدة، لقد كانت هذه رسالة واضحة من المجتمع الدولي في الاجتماع رفيع المستوى الذي عقد في نيويورك. الرسالة مفادها أن النص نهائي، وإذا كانت هناك شواغل تكون المعالجة بصورة أخرى ولكن الآن يجب أن نتجه إلى تشكيل حكومة الوفاق.
المزيد من المقتطفات:
لديك طبقتين، أحداهما قانونية، والأخرى، إذا ما جاز لي القول، عملية. من الناحية القانونية، أعترف المجتمع الدولي بانتخابات العام الماضي التي أفرزت مجلس النواب وبرز كهيئة شرعية. والآن الاتفاق السياسي واضح للغاية: فإن شرعية المؤسسات في هذه اللحظة التي لا تستطيع فيها ليبيا إجراء انتخابات، وفي هذا السياق، وفي ظل هذه الانقسامات، فإن المصدر الوحيد للشرعية يأتي من الاتفاقية. إذا لم يسمح لمجلس النواب بالتصويت. نأمل أن يتمكن المجلس من التعبير عن رأيه حول الاتفاقية في الأيام القادمة. وإذا ما كان القرار بالموافقة على الاتفاقية أعتقد أن المجتمع الدولي سيحتفظ بهذا الاعتراف كونه نابع من الاتفاقية، أما إذا كان القرار هو الرفض واللجوء إلى تركيبات من جانب واحد ستكون الكرة في ملعب المجتمع الدولي، وان كان ما رأيته في التصريحات الأخيرة هو أن المجتمع الدولي ليس مستعدا للاعتراف بأية خطوات من جانب واحد.
لذا نأمل أن يقبل مجلس النواب بالاتفاقية ويمضي بها حتى إذا كانت هنا بعض الشواغل التي تحتاج إلى معالجة. وهذا ممكن بالطبع، فكما قلت من قبل، ليس من اجل الدخول في عملية جديدة من التعديلات ولكن لمعالجة هذه الشواغل في المستقبل عند تشكيل الحكومة.