الجمعة، 23 أكتوبر 2015

السلطة الرابعة في ليبيا: معاناة ومخاطرة


عصام الزبير – كاتب وإعلامي ليبي 
تعاني وسائل الاعلام في ليبيا من عدة مصاعب وعراقيل في تسيير اعمالها، حتى اضحى العمل مغامرة محفوفة بالمخاطر، فقد يتعرض الاعلاميون الى انتهاكات عديدة في حقوقهم وحقوق العمل، بل ويتعرضون الى التهديد والخطف والقتل احيانا, ولا يجدون من يقوم بحمايتهم خاصة والبلد خارج من جناح دولة لا ترعى حقوق التعبير وتخضع لسلطة بوليسية واستخباراتية تقيد العمل الاعلامي والحياة في البلاد, لاسيما ان الاعلاميين في ليبيا لم يؤسسوا جسما خاصا بهم أو كيانا يقومون من خلاله بعملية تأسيس حقيقية للسلطة الرابعة.
وأعتقد ان الجسم الهزيل لا يمكن أن يكون سلطة, وهذا يرجع الى عدم التوافق على وثيقة شرف  حرية الاعلام ولا على تكوين رابطة او نقابة خاصة بالاعلاميين مما جعل وسائل الاعلام تتخبط في معرفة دورها، خاصة ان الاعلام الحكومي قتل في مهد ثورة 17 فبراير ضمن ضرب برامج حرية التعبير وايضا حرية الاعلام, وبعد ان تم الحديث عن ضرورة خروج الإعلام عن المشهد الحكومي والمطالبة بالغاء وزارة الاعلام انطلاقا من مبدأ الحرية ومنع السيطرة على وسائل الاعلام  أو التسلط على الاعلاميين بالدفع في اتجاه الراي الواحد وايضا التمجيد للحكومة وادوات الحكم مثلما كان الشأن في عهد الطغيان.
لقد اضحى المال الفاسد هو الذي يلعب بوسائل الاعلام لان قيادة هذه الوسائل والادوات الاعلامية أضحت في قبضة رجال الاعمال الذين لهم هدف في الحصول على السلطة او الاستفادة من الفساد, كما أن وجود التشكيلات المسلحة والمسلحين وعدم وجود جيش وطني ولا شرطة مفعلة ولا اجهزة امنية على الساحة جعل الخوف يغزو قلوب الغالبية، واضحى القتل رخيصا فصار بعض الاميين يبحثون عن غطاء وحماية لهم كي يأمنوا على حياتهم ومستقبلهم، فقد تغير الصراع نحو التصادم بين الاطراف ولعب الاعلام الدور الاول في تدمير المشهد الليبي في غياب من يراقب ويتابع ويدفع نحو مقاضاة من يخطىء.
وهكذا فإن غياب سلطة القضاء جعل البعض من وسائل الاعلام يتخذ لنفسه مكانة فوق القانون بل ويريد قادة هذه الوسائل الاعلامية أن يُصبحوا زعامات فوق جماجم الشعب وارواح الشباب بالذات، باثارة الحرب في مكان والتحريض على القتال من اجل الحصول على مصلحة ما في مكان آخر من أجل تحقيق اجنداتهم.
ومما اربك المشهد الاعلامي دخول بعض الشباب الجدد المتحمسين للثورة الى العمل الاعلامي بدون علم او معرفة لاساليب العمل ولا ادبياته ولا عن قوانين العمل الاعلامي ولا ميثاق شرف ، كل ذلك في ظل غياب السلطة القضائية. ولا بد هنا ان نعي أن الاعلام الليبي هو من بين اعلام ثورات الربيع العربي الأخرى الوحيد الذي كان قابعا داخل قفص عبودية الحاكم ولما تحرر لم يع دوره الصحيح، بل إن البعض يريدون من خلاله تحقيق افكارهم واهدافهم دون النظر للأخرين، بل هم يريدون احتكار الراي وتوظيفه لمصالحهم مما جعل عديد الاطراف تتداخل في المشهد كما تدخلت معها اجندات عربية ودولية عبر وسائل اعلام من اجل تحقيق مكاسبها، سواء من خلال قنوات عربية أو اجنبية أو باستغلال الدعم المالي والمعنوي والتأهيل والتدريب لقنوات ليبية، والتي يوجد اغلبها خارج البلد مما يجعل الدولة غير قادرة على التدخل او السيطرة عليها، لاسيما في ظل غياب قاعدة قضائية لمحاسبة المخطئين والفاسدين الذين ينتهكون حقوق وسائل الاعلام ويعتدون عليها.
ولكي يكون الاعلام هادفا وجادا لا بد من ربط الاعلاميين بورش عمل تحدد كيفية العمل وماهي المعايير المهنية من أجل الوصول الى الاحترافية وتأمين حقوق الاعلام في المجتمع وضمان دور بناء لوسائل الاعلام يستند على ميثاق الشرف الاعلامي ويفرض التقيد به، مع تحديد كيفية العمل وقت الصراعات والنزاعات وكيفية نقل ادوات العمل من مرحلة الى اخرى في ظل احترام حقوق الانسان ومراعاة حرية التعبير, بما يُخضعُ السلطة الرابعة لمقتضيات القانون والدفع بالدولة إلى حماية الاعلاميين وتوفير اماكن عمل امنة لهم مع تيسير اداء عملهم وتبني قضايا ضد من ينتهك العمل او يعتدي على الاعلاميين ووسائل الاعلام، إضافة إلى ضرورة التأهيل والتدريب في ظل النقلة نحو الحرية بعد سنوات من العهد الديكتاتوري القامع لحرية الاعلام وحرية التعبير.