الأحد، 20 ديسمبر 2009

البحث في كيفية ادارة مراكز الايواء للمهاجرين وكيفية التعامل معهم

فتتح اليوم بالمركب السياحي بمصيف تليل (70 كم غرب العاصمة الليبية طرابلس) ، ورشة عمل حول الهجرة غير الشرعية ( أدارة مراكز الايواء ) تبحث في كيفية ادارة مراكز الايواء وكيفية التعامل مع المهاجرين ,التي تنظمها المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة بطرابلس بالتعاون مع المركز الدولي لتنمية سياسات الهجرة بالنمسا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون الاجئين , بحضور المهندس خالد الخويلدي رئيس المنظمة العالمية للسلم والرعاية والإغاثة، ومازن أبوشنب رئيس بعثة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وأرابيل برنكر مديرة إدارة المشاريع بالمركز الدولي لتنمية سياسات الهجرة , كريستوفر رئيس المركز الايطالي لرعاية المهاجرين والعميد محمد بشير مدير ادارة البحت الجنائي باللجنة الشعبية العامة للامن العام ,كما حضر الورشة الدكتور أبراهيم ابو خزام امين جامعة ناصر الاممية وسفير هولندا وسفير الجمهورية الصحراوية ولفيف من الخبراء والمختصين والمهتمين بمجال الهجرة غير الشرعية من النمسا وايطاليا وألمانيا وهولندا والسودان وليبيا، بالاضافة إلى مدراء مراكز إيواء المهاجرين وقيادات أمنية ورجال القضاء وأساتذة جامعات, لمناقشة عدة محاور تتناول الهجرة ودور المنظمات الحكومية وغير الحكومية في معالجتها، الهجرة في ليبيا: تأثيرها ومشاكلها، تدفقات الهجرة المختلطة والإمكانيات المؤسساتية الليبية، الهجرة: الأسباب والدوافع، مسالك الهجرة، اللاجئون وقوانين الهجرة، إدارة مراكز الإيواء، الإجراءات المتعلقة باستقبال وإدارة الهجرة المختلطة في ايطاليا وأوروبا , وعرض لمحة عن الهجرة المختلطة اضافة الى عرض تجربة شخصية لمهاجر بعنوان الأسباب والصعوبات .
والقى المهندس خالد الخويلدي رئيس المنظمة العالمية للسلم والرعاية والاغاثة كلمة بدأها بالقول نحن في المنظمة العالمية ينبع اهتمامنا بهذه الظاهرة من منظور إنساني صرف، ورغم أن اسمها الشائع وللأسف (الهجرة غير الشرعية) إلا أنها في الحقيقة اسم منمق لما أسميه (الموت الشرعي) .
وأضاف بالقول ان ما يعانيه المهاجرين أنهم يموتون مرات كونهم يحملون الموت داخلهم ، فرغم تعرضهم لمخاطر الصحراء والبحر إلا أن الموت مقيم داخل كل مهاجر ، الموت الذي أعنيه ممتثلا في الخوف من السجن الخوف من العطش الخوف من الجوع ، وكما قلت هم ليسوا مجرمين بل ضحايا ، لأنهم أجبروا على الرحيل بسبب عوامل اقتصادية ، لا نريد الخوض فيها لأني اعتقد أنها أصبحت جلية واضحة للجميع يعلمها القاصي والداني , ما أريد أن أقوله اليوم أن الحديث عن حلول دائمة لهذه المشكلة لن تكون عقلانية ولن تكون منطقية ، فهي مستمرة شئنا أم أبينا ، وهي ظاهرة تاريخية، ظاهرة إنسانية ، ظاهرة طبيعية تمثل الحراك الطبيعي .
وأوضح الخويلدي بإننا نجتمع لنفكر في كيفية خلق مشاريع تنموية وتقديم خدمات إنسانية في أفريقيا ، لماذا ؟ هذا في رأيي أمر صعب التحقيق الآن في ظل الأزمة المالية العالمية ، فحتى دول الشمال تعاني اقتصاديا وماليا ، وبالتالي علينا أن ننظر للمشكلة من منظور إنساني وواقعي ، وهو التعامل مع وضع المهاجرين والمهجرين سواء في ليبيا أو أوروبا . نحن كمنظمة إنسانية غير حكومية لا نملك الحق أن نتدخل فيما يتعلق بالقوانين سواء في ليبيا بلد العبور والمقصد ، لأن ليبيا كما نعرف جميعا تاريخيا وجغرافيا هي مقصد للعبور إلى أوروبا ، وتاريخيا هي بلد العرب والأفارقة ، ووفقا لرؤية الثورة الليبية وقائدها ( معمر القذافي ) فإن ليبيا هي بلد مفتوح أمام العرب والأفارقة من منطلق وحدوي وإنساني ، وبالتالي ليبيا تعاني جراء هذه المشكلة بشكل مضاعف .
وبخصوص الموقف الرسمي للدولة الليبية قال المهندس خالد أحب هنا أن أؤكد إشادتي بالرأي الرسمي الليبي وأثنيه عليه ، وبهذه المناسبة أدعو باقي المنظمات الأخرى أن تعي المشكلة وتقف معنا وخاصة في مراكز الإيواء , مضيفا بالقول أن بعض الأوروبيين من دون ذكر أسماء صرحوا أن وضع مراكز الإيواء في ليبيا يشابه مراكز الإيواء الأوروبية وربما أفضل منها , نحن نحاول وبدعم الدولة الليبية أن نكون كذلك ، لكن الطريق لا يزال أمامنا طويلا لتحقيق ذلك ، فليبيا كاهلها مثقل بهذه الأعداد الرهيبة وإيوائها التي تفوق إمكاناتها وتستنزف مواردها ونحن نعي وجود مشكلة خطيرة في هذه المراكز وهي مشاكل أمنية وصحية ونفسية ، لهذه وجدت هذه الورشة .
واختتم كلمته بالقول أحب أن أعلن في بداية هذه الورشة أن المنظمة العالمية ستبدأ بحملة تطعيم في كل مراكز الإيواء في ليبيا وهذا جزء من مسؤوليتنا الأخلاقية والإنسانية . والقى السيد عمر عبد المحمودي كلمة المنسق العام للقيادة الشعبية بصبراته أعتبر فيها أن هذا العمل يهم القارة الافريقية وهو عمل جبار وهام من اجل القضاء على ظاهرة الهجرة الغير شرعية والتي فرضتها الظروف الاجتماعية والاقتصادية لمجموعة من البشر , أن يهاجروا من أجل لقمة الحياة وعلينا ان نبحت في الاصل فاذا عرف السبب بطل العجب , فيجب البحث في الاسباب .
وفي نفس السياق قال أبوبكر الغنودي منسق العمل الثوري بصبراته بأنهذا الموضوع الذي نجتمع بسببه لاشك أنه يستحق كل الاهتمام ويستحب كل الحضور فهو موضوع الساعة , فالناس خليط اجتماعي ناتج عن الهجرة , واعتبر الغنودي أن الهجرة سلوك شرعي وليس غير شرعي بسبب واحد بسبب واحد بأنه تفرضها الحضارة وعلاقة الانسان بالحرية , فالهجرة لها علاقة بالحرية والانسان بسبب ظروف الحياة يحطم الحدود .
واشار انه من خلال تجربته في افريقيا رأ بأن المجموعات المهاجرة ليس لها جنسية واحدة وهي تعمل في لوبي منظم يستغل ظروف الانسان في افريقيا وتخلق أمامه كل الاغراءات في الطرف الاخر .
وأختتم كلمته بأن الهجرة لها أبعاد ستفرض نفسها على العالم قاومناها أو لا نقاومها بسبب الفوارق بين الشعوب , والانسان يبحت ويسعى للوصول الى الافضل , ورأ أنه من الافضل التعامل مع المهاجرين بشكل حضاري لآنهم يعانون ظروف معيشتهم قاسية والحل يكمن في قول الزعيم الليبي بتأمين حياة كريمة لهم في أوطانهم بعيدا عن الحروب والمرضوالتخلف والجهل والبطالة , فالانسان له رغبة ملحة في الهجرة وهذا قانون التلاحم البشري
وأضاف العميد محمد بشير مدير عام ادارة البحت الجنائي بالامن العام بالقول أن الهجرة من كل النواحي ليست جريمة الا من الناحية القانونية فهي جريمة وقد سبقني المهندس خالد بالقول انهم ليسوامجرمين ولكن ضحايا مثل متعاطي المخدرات , ولكننا كضباط أمن نقول اننا نكافح العصابات الاجرامية التي تستغل المهاجرين وتزين لهم طريق الهجرة وتقدم لهم الوعود , فهم يتاجرون بالبشر , فالافارقة يدخلون القبر مرتين من الحار بالصحراء الكبرى ثم باردا مالحا بالبحر المتوسط , ونحن نمنعهم لأن يكونوا ضحايا ونكافح ونمنعهم ان يكونوا ضحايا لتجارة البشر كما نمنع الفتيات الافريقيات من الهجرة لبيع اجسادهم
وأشار في نهاية كلمته بأن الرئيس الامريكي اوباما هو في حد ذاته مهاجرا من افريقيا وأصبح رئيسا أكبر دولة العالم
وفي نفس السياق قال الاستاذ مازن أبو شنب المفوض السامي لشؤون اللاجئين بالامم المتحدة أن وجودنا هنا ان دل على شيء فأنه يدل على أهتمام منظمة السلم والاغاثة لمعالجة هذه الظاهرة والقيام بوجود حلول لها . وشكر السلطات الليبية للتسهيلات التي تقدمها في هذه الشراكة الرباعية .
وأشار الى انه عن طريق الشراكة مع المنظمة العالمية للسلم والاغاثة يمكننا انجاز الكثير في مجال العمل الانساني لايجاد الحلول والمساعدات والدعم لمراكز الايواء فالاحتياجات كثيرة ومتنوعة وسنحاول معا التغلب عليها بالامكانيات المتوفرة ,
واختتم كلمته باعتبار ان ظاهرة الهجرة المختلطة حقيقية لا يمكن تجاهلها حيث ان اهمالها وتجاهلها يزيد تعقيدا وسيخلط الحابل بالبابل كما قال الزعيم الليبي و وان الاهم في هذه الورشة هو تبادل الافكار والخبرات لمعالجة هذه الظاهرة بشكل عام وايجاد حل سريع ودائم للمتواجدين في ليبيا من المهاجرين مما يضمن الحقوق للجميع .
وأشار الاستاذ مصطفى الجمالي ممثل المركز الدولي لتنمية سياسات الهجرة الذي مقره بالنمسا بأن مشكلة الهجرة قد تفاقمت لحد كبير حيث أصبحت شاغلا لصناع القرار والباحثين , كما ان افرازاتها السلبية لا تهدد الدول المستفيضة ودول العبور فحسب وانما تهدد المهاجرين أنفسهم خاصة عندما يكونون ضحية الخداع والاستغلال من قبل شبكات التهريب والمتاجرين بالبشر, وأضاف بالقول ان مشكلة الهجرة أضافت تزايدا للارهاق الذي أصاب الدول نتيجة لتعدد وتكرار التدفقات البشرية والتي أصبحت تمثل للعديد من الدول مشاكل ـاقتصادية واجتماعية وسياسية وبيئية خانقة ازدهرت من خلالها التيارات المتطرفة في تلك الدول