الأحد، 20 ديسمبر، 2009

حرب المياه من اجل الحياة

لا أنسى ما قاله يوما الزعيم الليبي : (عندنا الان امكانات ولابد أن نفكر كيف نستغلها لصنع المستقبل للاجيال القادمة لو استطعنا ان نستغل مياه البحر في الزراعة فقد وقعت المعجزة وبالتالي لن تكون هناك مشكلة اما نحن فصوتنا هو صوت المياه …..لأجل مواجهة هذه النذرة والبحث عن هذه المياه وعن المستقبل … )
ولذا فلابد من وجود الماء هذا الماء الذي عن طريقه نحصل علي الغداء وإنتاجنا للغداء يعد استقلالا لنا..فالأرض العربية تعتبر شحيحة المياه وذلك لندرة سقوط المطر ولوجودها في منطقة ذات طقس حار صيفا قليل البرودة في الشتاء ومع إن بعضها يتواجد علي ساحل البحر حيث حدوث التبخر وكما يعتقد فان المطر يسقط علي البحار والمحيطات بكميات أكبر .
هذا السهم المائي جعل بعض الدول العربية تسعي بجدية وبنظرة ثاقبة إلى هــذا المشكل بصورة علمية بحثية متطورة والجماهيرية العظمي اقامت النهر الصناعي العظيم والذي عن طريقه تم تحويل كميات مخزونة من الماء الي منـــــاطق الجماهيرية المختلفة سعيا وراء النمو والخير للقضاء علي التصحر والعـــطش والذي من شانه ان يزيد من رقعة المساحات المزروعة فيوفر الغداء والنماء لهذا الشعب فعندما تنمو الزراعة تنمو الصناعة أيضا وينتعش الاقتصاد الوطني ويرتفع مستوي المعيشة مع الاستغلال الامثل للماء والمحافظة عليها فهي ثروة وطنيــة تستحق ان تحمي وان يدافع عنها ….
وهذه النقلة تعتبر علامة حضارية وإنجاز علمي فريد من شأنه أن يحافظ علي حرية الفرد والدولة من استعباد الغذاء والشراب ومع بروز الجفاف في دول العالم تحاول الدول أن تقوم بإنجازات علمية متقدمة لتحقق حصولها علي الماء مصدر الحياة وأنشأت العديد من المراكز البحثية حول المياه والمنطقة العربية ما يزال البعض نائما الي ان يجد نفسه يرجع الي التنقل بحتا عن الماء والاطمئنان به ويصبح الاستقرار حول المنابع أمرا مهما وبالغا الجدوى بل هو الحياة بذاتها .
وإذا لم تقم الخطوات الجدية والواعدة فان المشكل المائي سوف يصبح خطيرا وسيخلق حروبا وغزوات تعمل علي تحطيم السلم والأمن العالمي وتزعزع الاستقرار والحياة بشكل مخيف ولهذا فان قضية المياه تعتبر قضية كبري كان الأولي علي العرب مناقشتها بصورة كبيرة حتى في القمم العربية القادمة
فلقد قامت الدولة الصهيونية باستغلال الماء بشكل كبير أي باستنزاف شديد من الوديان العربية التي تقع في الأردن ولبنان وفلسطين العربية عادة مستغلة بذلك الضعف العربي فقامت بمد الأنابيب اليها واستغلالها من قبل المستوطنات التي تحتلها لاستغلالها باقصي مايمكن تحقيقه لهدف أمنها الغدائي …. اما القري العربية فيتم توريد مياه الشرب اليها بموجب اتفاقيات تنص علي عدم استعمال المياه للصتاعة أو الري إن غالبية القري العربية تعاني من نقص كبير في المياه الشرب اما بالنسبة للري فالوضع أسوا بكثير .
وهكذا حاول الصهاينة تنفيذ مجموعة من المشاريع الاستيطانية هدفها الأساسي سرقت المياه العربية واستغلالها في تحقيق مطامعها وأغراضها وإقامة طوق من الحصار المائي للدول العربية المجاورة مما يسجل تناقص في عدد العاملين العرب بالزراعة وهذا العدد يحاول تطويق حصاره المائي عبر علاقات حميمة مع مصادر منابع الأنهار التي تمر بالوطن العربي وحث هذه الدول علي إقامة الجسور محاولة من جراء ذلك خفض الحصة المائية والتي تشكل عبأ علي المواطن العربي ومحاولة من ذلك القضاء علي القنبلة السكانية العربية الضخمة والاعتداء علي الوديان والأنهار وتلوثها وسرقتها واستغلالها وبسط نفوذه واحتلاله لها ولا من رقيب ولا حسيب لا من الأمم المتحدة ولا غيرها مستغلا التمــزق العربي والضعف والخور والهوان الذي أصاب هذه الآمة هذه الحرب تقتـــل أصحابها بروح باردة فهم يتوقعون انهم يعيشون في سلام ووئام رغم إنهم في معركة تدار رحاهما طاحنة كل شي إلى أن يظهر الجفاف وتحدث الكارثة وتخلق النزاعات وتكسر الحروب الآلفة والمحبة وتنشر الأنانية وحب الحياة فلقد حصل هذا العدد في العام 1978ف علي 55 مليون دولار لإقامة مشاريع تنقية المياه .
كمعونة من الولايات المتحدة الأمريكية ، كما أنفق الصندوق الامريكي الصهيوني المشترك الذي تأسس في عام 1977 ف في خلال عشرة سنوات 63 مليون دولار علي 374 مشروعا يرتكز نشاطها علي إدارة المياه ووسائل تحسين الإنتاج الزراعي وتطوير أنواع من النباتات ذات القدرة علي مقاومة الجفاف
خاصة وان اقتصاد العدد يعتبر محدود الموارد فالمياه محدودة وكذلك الطاقة ……
وتستهلك الزراعة من المياه للري حوالي 1200 مليون م سنويا وعندما أعلن في عام 1987ف علي أساس انه عام جدب قرر فيه تخفيض استهلاك المياه بنسبة 10 % وفي عام 1987 خفضت أيضا كمية المياه بنسبة 15% ومع هذا فإن التخفيض لم يقلل من الضغط علي موارد المياه فانخفضت بذلك المساحة المزروعة عام 1994ف بنسبة 17.5% وهذا جعل العصابة الصهيونية تسعي للبحث عن المياه بكل قوة وعنف بل وإنها رأت لكي تدخل القرن الجديد فلا لها وان تضع في اعتبارها انه رغم استيلائها علي أكثر من 1650 مليون م سنويا من المياه العربية ورغم التخفيض المستمر لكميات المياه المطلوبة للزراعة فإن الأزمة المائية تعتبر مزمنة ومع وجود الهجرة الصهيونية المستمرة والتي بدأت تتناقص مع بروز الانتفاضة ، فأن هذا المورد المائي سوف يكون أكثر ندرة …….
فالماء كما يقول الإرهابي بيريز ( ان وضع أولويات استخدام المياه هو عنصر أساس في السياسة الاقتصادية …. إن استخدام المياه سوف يكون موضوعا سياسيا رئيسيا في منطقة الشرق الأوسط ، هنالك اربعة أسباب لافتقار المنطقة الي المياه وهي : الظواهر الطبيعية ، والزيادة السريعة في عدد السكان ، والاستغلال الخاطئ ، والسياسة التي تفتقر الي الترشيد المطلوب ،إن سياسات المياه الوطنية لاتاخد في الاعتبار احتياجات الأقطار المجاورة والأجيال القادمة ،ومثل هذا الموقف قد يجر البلدان الي حافة الحرب من جديد ، المياه في الشرق الأوسط هي ملك المنطقة )
وهذا دليل علي ان المياه ستقود حربا تكون العصابة المنبوذة الصهيونية طرفا فيه ، فهي تسعي بكل قوة لامتلاك هذا المورد فسعت الي تطوير اسلاحتها وابحاتها من اجل استغلالها بكل استنزاف فهي تدرك أن بقائها هو عامل وقت خاصة وان استغلالها للماء أضعف مما يستهلكه العرب
وهذا ما جعلهم يسعون الي تاكيد وجودهم في المنطقة لكي يوهمون أنفسهم بان لهم الحق بالتمتع بموارد المياه التي توجد في المنطقة العربية
فها هو الارهابي الصهيوني مهندس التخطيط في شركة تخطيط المياه بالأرض المحتلة يقول (( إن اي اتفاق سلام إقليمي سيكون بحاجة الي بند ينظم توزيع مياه تجدة ووفقا للتسويات الجديدة التي ستنبع من الحقوق الراهنة ومن الاستخدامات الحالية كما هي قائمة فعلا وستنبع أيضا من الاحتياجات الجديدة
كما أنه يري غن اتفاقات الاستلام في قضية التفريط في المياه لابد وإن تأخذ بالأتي :
أـ اتفاقات مع مصر
ـ تعاون تنائي علي استخدام الموارد المصرية ( أرضا ومياها ) في الأراضي المصرية
ـ نقل مياه النيل في اتجاه الأراضي المحتلة
ب ـ اتفاقات مع الأردن
ـ تعاون عام علي إدارة الأحواض المشتركة بين الدولتين ومن ضمنها بصورة خاصة
ـ تخزين مياه اليرموك في طبريا
ـ مشروع مشترك مع البحرين ( جر مياه البحر الأحمر إلي البحر الميت )
ج ـ اتفاقات مع لبنان
ـ استغلال كهربائي لمياه الحاصباني
ـ نقل مياه حوض نهر الليطاني واستغلاله كهربائيا
وفي دراسة تحت مسمي ((المياه والسلام )) قدمها الصهاينة اقترحت فيها تقليص حصة العراق المائية من مياه دجلة والفرات بذريعة أن معظمها مهدر في مستنقعات الاهوار لتضاف الي حصة سوريا علي هذه الحصة لصالح الصهاينة من مياه جيل الشيخ والجولان ونهر اليرموك مع احتمالات زيادة تدفق مياه نهر النيل عن طريق تجفيف المستنقعات في السودان حيث سيزيد منسوب المياه بنسبة 25% ليصل بعد ذلك قسم ضئيل من هذه الزيادة الي الصهاينة والأرضي الفلسطينية المحتلة والأردن ليحل بصورة شاملة مشكلة نقص المياه في المنطقة ، اما الجانب اللبناني فان إمكانية استخدام ما تسميه فائض مياه نهر الليطاني
ومن هنا فان الصهاينة يسعون الي تطوير جهودهم واستخدام الدبلوماسية المخادعة مع مساندة الولايات المتحدة الأمريكية لهم في الحصول علي المياه ،وخاصة وإنهم يعولون كثيرا علي استيراد المياه العذبة من تركيا عبر مشروع ما يسمي ( بانبوب السلام )
كما وانهم يسعون الي التطبيع مع الدول العربية لما له من جدوى اقتصادية كبري لديهم عبر المشاريع المشتركة والتعاون في مجال نقل المياه وتوزيع الحصص الموجودة في المنطقة عبر اتفاقات دولية وقرارات رسمية وبمساعدة وتمويل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيره من المنظمات الاقتصادية والمالية والمانحة لتضمن قبولها في المنطقة ومن ذلك حقوقها التي تزعم في الحصص من المياه لتؤكد فكرتها القائلة بان المياه هي دولية وليس من حق المنطقة ولا ملك الدولة التي يوجد او يمر بها بل وتعمل علي ضغط المنظمات الدولية لكي تنفد المخطط الصهيوني علي العرب مع خلق الصراعات بين الدول العربية واللعب علي تناقض المصالح من اجل حل المشكل المائي الذي يعتبر لديهم هدف استراتيجي ومثمر للاقتصاد الصهيوني والذي من شانه ان يفعل كل خبيث ودنس وبكل عنف وإرهاب من اجل ان يحصلوا علي ما يرغبون
وقد ربط الصهاينة مع بعض الدول العربية باتفاقات حول المياه ، فقد وافقت السلطة الفلسطينية في الفترة الانتقالية بان تكون إدارة المياه في يد مشتركة ، ورغم ذلك فان الصهاينة طبقا لكتيب المعلومات عن الضفة الغربية بانيهم يحصلون علي 95.5% من المياه بينما تحصل الضفة علي 4.5% من المياه
ويتم بذلك استغلال كامل لاحتياطي الضفة الغربية
وكما ان اتفاق الاستسلام مع الاردن اتفق من خلاله الطرفين علي الاعتراف بتخصيص كميات لكل منهما من مياه نهري الاردن واليرموك ومن المياه الجوفية لوادي عربه . حيث يحصل الصهاينة في حدود 2100 مليون م سنويا بينما حجم الاستهلاك في الاردن حوالي 870 مليون م سنويا ويوجد عجز لديه في حدود 170 مليون م في السنة ، كما تعهد الطرفان بالعمل معا لضمان عدم تسبب إدارة وتنمية الموارد المائية لأحدهما في الإضرار بالموارد المائية للطرف الاخر بأي شكل
كما انهم قاموا بتحويل جزء من مجري نهر الاردن ومنعت الفلسطينيين من استخدامه حتي يمكن للمستوطينيين اليهود من استغلاله وايضا قامت بتحويل مياه نهر الليطاني الي الشمال بواسطة أنابيب ضخمة مدفونة تحت الأرض رغم إنكارها الشديد لذلك …..
وهذا مما يؤكد ان الصهاينة لن يقدموا اي تنازلات في ما يتعلق بالمشكل المائي في الجولان والضفة الغربية وغيرها ،بل وانهم ربطوا قضية التطبيع في المياه ومسار التسوية الفلسطينية والسورية واللبنانية والاردنية ولهذا فانها تسعي الي تسريع التطبيع لكي تمتلك الماء وتقضي علي الخوف من نذرته
رغم سرقتها للمياه من الاردن وسوريا ولبنان ومصر وفلسطين المحتلة
ولهذا فاننا نقول لابد من تحقيق الامن المائي العربي والعمل علي تمويل العرب من العرب بالمياه حتى يتحقق الامن والسلام والاطمئنان والاستقرار فالماء مصدر الحياة ومن اجله لابد من تحرير الاراضي العربية المحتلة كي يتحقق وتتعذر الحرية ……
فلا تحقيق للامن الغدائي إلا عن طريق الامن المائي حتي يتحقق زيادة المساحات المائية في الاراضي القابلة للاستطلاع الزراعي خاصة وان هذه المياه تتوفر في السودان ومصر والعراق وسوريا والمغرب ….
ولابد من توظيف الأموال العربية واستثمارها في مشاريع تفيد المنطقة
حتى تتحقق الحرية وتتعزز الممارسة الشعبية للسلطة وينطلق الكفاح المستمر من اجل انسان عربي عزيز النفس قوي البنية والعزيمة حر سعيد


مصادر البحث
المعلومات والأرقام كتاب مخاطر التخريب الصهيوني في المياه والزراعة مهندس حسام رضا
إبراهيم السمان مجلة الدوحة العدد 83 لسنة 1982
محمد وردة مجلة الحياة اللندنية العدد 11278 لسنة 1993ف