الأحد، 20 ديسمبر، 2009

مهرجان غدامس تراث حضاري وفعاليات ثقافية واجتماعية وأقتصادية وسياحية

أكد الاستاذ أحمد بشير عزيز رئيس اللجنة العليا لمهرجان غدامس الدولي الثالت عشر جنوب غرب العاصمة الليبية على بعد 600 كم منها لدى أفتتاحه فعاليات المهرجان بأن غدامس مكان للتعرف على شواهد التاريخ الذي صنعته يد الانسان من ترات أصيل وفنون وتقاليد وعادات وصو تشكيلية رائعة لحياة الانسان ونمط معماري متفرد ومتحف مفتوح غني ,فقد كانت غدامس حلقة وصل بين شمال ووسط وغرب القارة الافريقية , مبرزا بأن هذا المهرجان يحقق النجاح سنة تلو الاخرى وفي كل مرة يعلن عن نفسه , لتنطلق بعدها الفعاليات الثقافية والفنية والسياحية التي تجسد صور وانماط حقيقية تراثية نابعة من حياة الانسان في غدامس في تفاعل من جميع انحاء العالم معه من سواح وزائرين ومتعطشين للتاريخ والتراث فقد تم ابراز لوحة البنائيين والتي توارتها الاطفال لتعبر على خشبة المسرح كيف كان يتم بناء البيت الغدامسي من الطوب , ولتبرز لوحة أخرى عن ليلة الحنة للعريس في عرس تارقي دخل فيها العريس مع اقرانه الى البيت وتتوالت صور اللوحات التقليدية بلباس تراثي نابع من اصالة حضارية عاشتها غدامس عبر التاريخ تتلاقح فيها مع حركة القوافل لتفتح ابوابها للاندماج الحضاري مع وسط وغرب افريقيا ولتنقل تراثها التليد اليهم فقد عزفت الفرق الشعبية وصدحت باغنيها ورقصاتها بلوحات معبرة من تونس وغانا والنيجر .
ولم تتوقف الفعاليات الثقافية والفنية طيلة ايام المهرجان فقد انطلقت ليلة الامس الندوة العلمية حول العلاقات الثقافية بين غدامس وتمبكتو تحت شعار غدامس جسر التواصل مع أفريقيا على مسرح مدرسة التقدم الثانوية في فلب المدينة لتجدر دور ليبيا منذ الاف السنين كهمزة وصل بين البحر المتوسط ووسط وغرب أفريقيا فقد تكونت مدن في الساحل الليبي القديم أعتمدت على تجارة العبور , كما ازدهرت واحات الصحراء من خلال مهنة التجارة الصحراوية التي امتهنها السكان واستخدام قوافل الابل في نقل البضائع من الشمال الى الجنوب وبالعكس لتسهم في تحقيق تواصل ثقافي واقتصادي واجتماعي بين شعوب البحر والصحراء , وايضا بشكل مباشر وغير مباشر في نشر الاسلام في دواخل أفريقيا فقد كان التجار رسل الحضارة بسلوكهم الحسن وتمسكهم بدينهم الحنيف واتباع تعاليمه , لتشتهر تمبكتو وغدامس وأقدس ومرزق وغات وأوجله والجغبوب بذلك فكانوا منارات اشعاع فكري وثقافي وحضاري يشار اليه بالبنان فقد ابرزالاستاذ الدكتور محمد الجراري رئيس مجلس ادارة المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية دور الليبيون تجاريا في القارة الافريقية متخذا الغدامسيون نموذجا , بينما اشار الاستاذ الدكتور الهادي الدالي دور تنبكت كملتقى للحضارة العربية الاسلامية ليقرأ الاستاذ أحمد هيبة الوثائق الدالة عن العلاقات بين غدامس وجين وتمبكتو, وتزداد الاوراق ثراء لابراز الروابط الثقافية والاجتماعية بين غدامس وتمبكتو من خلال ورقة الدكتور اصلاح البخاري , ليضيف عليها الاستاذ مختار الجدال العلاقة بين غدامس وتمبكتو من خلال ما كتبه الرحالة لينج كنموذجا , وليشير الاستاذ نور الدين الثني عن التاريخ العريق والمستقبل الواعد لغدامس وتنبكتو جوهرتا الصحراء , كما أشار الاستاذ محمد الانصاري عن مكتبات زوايا تمبكتو .
وفي ورقة الكتور محمد مروان حول العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين طرابلس ومناطق جنوب الصحراء خلال القرن التاسع عشر ( غدامس نموذجا ) أشار الى ما يتمتع به موقع المدينتين من استراتيجية كبيرة جعلهما مطمعا للعديد من القوى وفي مختلف العصور وما أبده سكانهما من مقاومة وصد للغزاة , مشيرا الى انه في عهد محمد باشا الساقزلي الذي تمكن من تجهيز حملة الى أوجلة من طرابلس والسيطرة عليها واحتكار التجارة الصحراوية لنفسه فترة حكمه , ليأتي بعده القرمانليين الى الحكم وسيطرتهم على المدن الداخلية والتي من أهمها غدامس ولتكون أكثر نظاما واهتماما , اما في غدامس فقد كانت مطمعا للدولة الحفصية في تونس والتي فرضت ضرائب سنوية على تجارها للسماح لهم بممارسة التجارة في تونس , مما دفعهم الى خلق مجال تجاري يتحركون فيهبكل حرية ويسر , وليشتهروا بتجارتهم في جنوب الصحراء في مدينة كانو وتمبكتو وادغاغ وواداي وغيرها وليتحصلوا عل مكانة مرموقة بين سلاطين وحكام تلك المناطق ومصاهرتهم مما أوصل بعضهم الى السلطة في تلك الحكومات , فكسب تجار غدامس تروات هائلة بلغت بالملايين نتيجة احتكارهم للتجارة الصحراوية وتعميق للعلاقات التجارية بين الشمال والجنوب خلال عقود متتالية من القرن التاسع عشر
وغدامس التي أرجع سيدي عبد الله بن ابي بكر الغدامسي في مخطوط غدامس بأنه أشتهر في آلسنة الناس أن مدة عمارتها 4000 سنة فقد أحتلها القرطاجيين سنة 795 ق. م وكانت الطريق الهام لحمل السلع للفنقيين الى اواسط أفريقيا , كما احتلها الرومان 19 ق . م من قبل كورنيلوس بالبوس ودخلها الفتح الاسلامي سنة 42 هجري
أما تمبكتو التي تقع على الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى بمنحنى نهر النيجر فقد تكونت سنة 1080 وقد استولى عليها السنغاي بعد تشيدها بوقت ليس بالطويل خضعت بعدها لمنسي موسى سلطان مالي 1307 في عناية كبيرة حيث تم استقدام مهندس معماري من الانلس وغدامس ساهمو في تطويرها , لتكون من ابرز المراكز الحضارية العربية الافريقية , ملتقي تيارات التحضر والفكر تتصاهر فوق ارضها ثقافات المغاربة والجنوبين الافارقة محتوية على نفائس الثرات الافريقي وذخائره النادرة من وثائق ومخطوطات تعد بالالاف السنين في شتى أصناف وفنون العلم والمعرفة
وخلال زيارتك الى المدينة القديمة في غدامس وقرلاية تونين يستحضرك تاريخ غدامس وحياة الناسفيها والنمط المعماري المتميز والادرج والاسقف الذي كانت الناس تتحرك ليلا فوقه وتدخلك حياة النجع التارقي التاريخ حيث تعيش لوحات من تاريخ المدينة من اعداد الفارس ودخوله الميدان وسباق الهجن ورفقته للقوافل لكسب الخبرة وتحمله للمسؤلية في الدفاع عن النفس والمال كما يطلع على المطبخ الغدامسي والعادات الغذائية والاعشاب الطبية التي تزخر بها المنطقة والتي يستعملها الناس في علاج الداء , بالاضافة الى حفلات العرس وما تتضمنه من لوحات رائعة تقليدية أصيلة , كما تتطلعك المعارض الثراتية والصناعات التقليدية والفنية بكل أنواعها الى حركة التقافة والفن والمعمار بالمدينة , وسيتغنى الشعراء اليوم بغدامس لتنطلق الامسية الشعرية تحت عنوان غدامس في عيون الشعراء مع محاضرة تحمل عنوان صناعة السياحة ليختتم اليوم المهرجان بحفل فني ساهر