الأحد، 20 ديسمبر، 2009

اللواء الخويلدي الحميدي إن الجهود الكبيرة التي بذلها الأخ القائد الذي يرجع له الفضل في استرداد هذه التحف الأثرية التي نْقلت خلال

قال اللواء الخويلدي الحميدي أثناء اجتماعه مع أمين لجنة إدارة مصلحة الآثار ومراقبو ومديرو إداراتها ورئيس جهاز الشرطة السياحية وحماية الآثار ومدير إدارة التدريب بالمصلحة حول أهمية تشديد الإجراءات والضوابط لحماية الآثار والمناطق الأثرية وتكثيف التوعية بقيمتها التاريخية والحضارية وباعتبارها إرثاً يحمل في كل مكنوناته المكانة الكبيرة لبلادنا عبر التاريخ : إن الجهود الكبيرة التي بذلها القائد الليبي الذي يرجع له الفضل في استرداد هذه التحف الأثرية التي نْقلت خلال فترة الاحتلال الايطالي لليبيا وغيرها من الجهود التي بذلها ، هي محل إكبار واعتزاز لأنها استعادت لليبيا اعتبارها ومكانتها التاريخية وحقوقها وجعلت من هذا البلد الزاخر بكل ما يمثله تاريخ الحضارة الإنسانية من نهضة عمرانية وإبداعات فنية تحمل عراقة التاريخ وأصالة ، بلد يصنع تاريخ الحاضر على المستوى العالمي بفعل المواقف الرائدة والمشرفة للقائد الليبي ورؤاه وأفكاره التي يقدمها للعالم من أجل تحقيق العدالة والمساواة والسلام العالمي وانتصار قضية الحرية للإنسان في كل مكان , مبرزا بأن ليبيا تمتلك كنوزاً تاريخية ورؤية فكرية وإمكانيات مادية هائلة وقائداً أممياً تاريخياً صانع للتاريخ ، حيث لا تتوفر هذه المعطيات لدى أي شعب آخر في العالم , مما يرتب علينا بذل المزيد من الجهد والعرق والتضحية لحماية هذا الموروث الحضاري وهذه القيم الجماهيرية بالمحافظة على المدن الأثرية وبذل جهود استثنائية في اكتشافات جديدة وتشجيع الدراسات البحثية , قائلا إن عظمة ثورة الفاتح العظيم ، تتجسد في القيم والمثل والأطروحات الحضارية التي طرحتها وميزتها عن الثورات التاريخية والتي من خلالها أصبح للمواطن الليبي شأناً وقيمة يتفرد بها في العالم ، وهو ما رتب على هذا المواطن أن يكون في مستوى ومسؤولية هذه القيمة والرفقة ضمن قافلة الثورة المباركة من خلال عدم ممارسة المعاصي المتمثلة في التسيب واللامبالاة ومخالفة القوانين والتشريعات الصادرة عن المؤتمرات الشعبية الأساسية ، مثل مخالفة الإشارات الضوئية وتعاطي الخمور وضعف الأداء الوظيفي وممارسة الموبقات وإهدار الثروة المائية وممارسة الجشع والاستغلال والمتاجرة في قوت المجتمع والتهريب والمتاجرة في المخدرات
وبخصوص الاجتماع قال اللواء الخويلدي أننا نلتقي اليوم تحت عنوان من أجل الجماهيرية العظمى ومثلها وقيمها وتاريخها والحفاظ على أمجادها وحقبها التاريخية وماضيها وحاضرها ومستقبلها ، حراساً للتاريخ والحضارة وشركاء في مسيرة ثورة الفاتح الظافرة بقيادة القائد معمر القذافي لتبقى راية الجماهيرية العظمى خفاقة بقوة ووعي شعبها وتقدمه وتحضره , مؤكدا على أهمية إحداث نقلة نوعية تجعل عوائد السياحة الأثرية موازية لدخل النفط ، ومصدر دخل إضافي للمجتمع ومورداً سيادياً آخر بديلاً عنه ، وهو ما حرض عليه القائد الليبي في أكثر من مناسبة خلال العقود الأربعة الماضية .
وأشار اللواء الحميدي في كلمته إلى أن المتأمل في أثار صبراته ولبدة وشحات وجرمة وغيرها يلاحظ عظمة وإبداع وقوة الإرادة في صيانة هذه الآثار التي لم تنفذ بواسطة شركات أجنبية ومعداتها ورافعاتها ولا بالعمولات والرشاوى ولا بالتسيب واللامبالاة ، وإنما بعقول مبدعة وإرادة صلبة وفنانين عباقرة أنجبتهم هذه الأرض المعطاة على الدوام , وموضحا أهمية هذا الاجتماع مع خبراء وفنيين مصلحة الآثار باعتبارها الجهة المخولة رسمياً والمعنية عمليا بالمحافظة على آثار الآباء والأجداد التي تركوها هنا عبر التاريخ ، والعمل على صيانة الموجود منها والتوسع في البحث عنها , وأن ما تحتويه الأرض الليبية من كنوز حضارية وشواهد أثرية ذات دلالات تاريخية تشكل قيمة تستحق أن نلتقي حولها ونجتمع من أجلها لمناقشة واقعها واستعراض السبل العلمية والإجراءات الإدارية المطلوبة للمحافظة عليها وحمايتها لما لها من دور في تعزيز الهوية الشخصية الوطنية وأهمية التعريف بالأدوار التي سطرها الليبيون الذين سكنوا هذا المكان عبر مراحل العصور ومدى الأهمية الإستراتيجية لموقع ليبيا الجغرافي الذي ميزها عن سواها من دول المنطقة بخصوصية أتاحت لها التواصل والتفاعل مع محيطها عبر التاريخ الذي أنتج العديد من محطاته حضارات لازالت بعض آثارها شاهدة على مستوى ازدهارها وتقدمها في العديد من المدن الأثرية المنتشرة على السواحل الليبية من ناحية الشمال أو القائمة في بعض المدن والواحات بالصحراء وهو ما يعكس روعة دور الليبيين المشرف في الحضارة الإنسانية , وبالرغم ما تعرضت له هذه الكنوز التاريخية من نهب وسرقة وتدمير خلال فترات الاستعمار الذي حاول كثيراً طمس هوية وتاريخ هذا الشعب الآبي وتشويه ثقافته ، إلا أن ثورة الفاتح العظيم اتخذت منذ إنبلاجها مواقف تهدف إلى تعزيز جذور هذا الشعب وترسيخ انتمائه من خلال حماية ثراته باستصدار التشريعات واسترداد المسروقات وتشجيع الدراسات والبعثات التي تسهم في تحقيق المزيد من الاكتشافات الأثرية الجديدة , داعيا مصلحة الآثار الى إطلاق برنامج وطني متكامل يقوم على تحقيق المستهدف الشامل في قطاع الآثار يراعى فيه صيانة وحماية الموجود من الآثار والتوسع في عمليات التنقيب والاستكشاف في الأراضي الليبية والمياه الإقليمية من خلال التعاون مع المراكز البحثية والجامعات والأكاديميات العلمية المختصة والمعروفة في هذا المجال ، والعمل على تشجيع الباحثين المختصين وأيضا المواطنين العاديين بوضع آلية تتيح الفرصة أمام الجميع في عمل جماعي حضاري يستفيد من نتائجه الجميع , وعلى أهمية تفعيل دور الشرطة السياحية وتطوير أسلوب أدائها باقامة الدورات العلمية الحديثة لمنتسبيها وتعريفهم بواجباتهم وحجم مسؤولياتهم الوطنية خاصة وأن مفهوم الأمن المتعدد الجوانب يرتكز في أساسه على تحقيق الأمن الثقافي الذي يحمي عوامل القوة للشخصية الوطنية ويعزز موقفها خاصة في ظل ما يجري الآن من صراع طاحن بين الثقافات .
وقال اللواء الخويلدي الحميدي إن الثقافة هي خط الدفاع الأول الذي تتطلب المتغيرات الدولية التي يشهدها العالم الآن ، ضرورة تفحصه وتحسسه ومعرفة واقعه وعدم التهاون في معالجته , كما دعا الى أهمية فتح ملف السياحة الداخلية لمعرفة واقعها ومعالجة عيوبها خاصة وإن فكرة السياحة قد تطورت كما تطور أي مجال آخر في حياة البشرية بحيث لم تعد السياحة عبارة عن مجال استثماري يحقق عوائد مادية بذات الدرجة التي يحققها أي نشاط اقتصادي آخر ، بل أن السياحة أصبحت ذات مفهوم أكثر عمق وشمولية من مسألة العائد المادي لتحقق أبعاد ثقافية وتربوية وعملية وصحية ودينية إضافة لدورها في التعريف بتاريخ الشعوب وثقافتها وعاداتها وتقاليدها , وهذا يتطلب ضرورة الاهتمام بالمواقع السياحية ومعالجة القصور في مستوى الخدمات التي يحتاجها المواطنون والزائرون من خلال تطوير مستوى الأمن فيها وتنفيذ المرافق الخدمية التي يحتاجونها من فنادق ومقاهي ومطاعم وغيرها من المرافق الخدمية الترفيهية واستحداث غابات قريبة منها وتعبيد الطرقات المؤدية إليها ، وكذلك التوسع في إنشاء المتاحف الوطنية والاعتناء بها لما لها من دور في تنشيط ذاكرة الشعوب من خلال ما تحتويه من مقتنيات ومنتجات وطنية تعكس ثقافة المجتمعات التي
أنتجتها وبإعتبارها وسيلة يمكن من خلالها مخاطبة الأجيال القادمة كرسالة تحمل في مضمونها انجازات الثورة وشموخ الأخ القائد الليبي وما تحقق من ملاحم وبطولات , قائلا إننا عندما نهتم بهذا الجانب التراثي والحث على الرفع من قدراته وإمكانياته وما يحتويه من مواقع سياحية وأماكن أثرية خاصة من الناحية الثقافية ، فإننا نستهدف المزيد من تحصين المجتمع الليبي وتعزيز شخصيته أمام الغزو الفكري والثقافي وهو ما يتطلب ضرورة مراجعة هذا القطاع واستعراض سبل تطويره والاهتمام به .
وفي نفس السياق دعا اللواء الخويلدي إلى أهمية وضع إستراتيجية شاملة تعزز قيم وثقافة المجتمع وتحافظ على عاداته وتقاليده وتنهض بهذا المجال من خلال مستهدفات تأخذ في الاعتبار تسجيل الجماهيرية العظمى في قائمة الخارطة السياحية العالمية عبر تشجيع الأبحاث والدراسات العلمية وعقد الندوات والمؤتمرات التخصصية ومشاركة الخبراء والمؤسسات الدولية للاستفادة من خبرتها في المجال السياحي , و إلى أهمية مراجعة وتطوير القوانين المتعلقة بالممتلكات الأثرية وإطلاق حملة توعوية تهدف إلى التعريف بإمكانيات الجماهيرية العظمى السياحية بالداخل والخارج وتنفيذ المرافق الخدمية المطلوبة لجذب واستقطاب الزوار بما يكفل التعريف بتاريخ هذا الشعب الأبي حتى ينظر أبناؤه إلى الماضي ويكون بمقدورهم شق الطريق نحو المستقبل تحت راية ثورة الفاتح العظيم .
وكان الزعيم الليبي قد بدل كبيرة وتحريضا مستمرا بجهود جبارة مكنت ليبيا من استعادة تمثال فينوس " آلهة الجمال " عام 1999 ثم " حورية شحات عام 2008 ، من ايطاليا عشية الاحتفالات بالعيد التاسع والثلاثين للثورة الليبية ، في احتفالية شهدتها مدينة بنغازي تزامناً مع التوقيع على اتفاقية الصداقة والتعاون المشترك بين ليبيا وايطاليا والتي وقعها الزعيم الليبي ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني